التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦٦
ويؤيد ذلك أن الرواية نقلها الكليني في موضعين من كتابه بطريقين وهي وإن كانت مذيلة بالجملة المتقدمة في أحدهما [١] وهي التي نقلها عنه صاحب الوسائل (قدس سره) إلاّ أنها غير مذيلة بها في الموضع الآخر [٢] فراجع فهذا الوجه ساقط .
الرابع : صحيحة إسماعيل بن جابر قال : "دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعل يقبّله وهو ميت فقلت : جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمس الميت بعد ما يموت ، ومن مسه فعليه الغسل ؟ فقال : أمّا بحرارته فلا بأس إنما ذاك إذا برد" [٣] بتقريب أن ظاهر نفي البأس عن مس الميت قبل برده عدم ترتب أثر عليه من النجاسة ووجوب الغسل لعدم احتمال حرمة تقبيل الميت ـ كحرمة الغيبة وقتل النفس ـ قبل برده .
ويرد عليه : أن الرواية ناظرة إلى نفي الباس من ناحية لزوم الغُسل ـ بالضم ـ وهو الذي وقع مورد السؤال في كلام السائل ، ودلت على عدم وجوب الغُسل ـ بالضم ـ قبل برده ، ولا نظر لها إلى نفي نجاسته وعدم وجوب الغَسل ـ بالفتح ـ بملاقاته وحالها حال غيرها من الأخبار الواردة في نفي وجوب الغُسل ـ بالضم ـ بتقبيل الميت قبل برده كما في رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في حديث "وإن قبّل الميت انسان بعد موته وهو حار فليس عليه غسل ..." [٤] .
على أنه لم تفرض في الرواية رطوبة الميت حال تقبيله وإنما نفت البأس عن مسه فحسب ولا ينافي هذا نجاسته ومنجسيته على تقدير رطوبته .
الخامس : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس" [٥] حيث دلت على عدم نجاسة الميت قبل برده بعين التقريب المتقدم في الرواية السابقة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٣ : ٦١ / ٥ .
[٢] الكافي ٣ : ١٦١ / ٧ .
[٣] الوسائل ٣ : ٢٩٠ / أبواب غسل المس ب ١ ح ٢ .
[٤] الوسائل ٣ : ٢٩٣ / أبواب غسل المس ب ١ ح ١٥ .
[٥] الوسائل ٣ : ٢٩٥ / أبواب غسل المس ب ٣ ح ١ .