التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١
تفسيرها [١] حيث دلت على أن المراد منها عدم التسبب لتنجس الثياب باطالتها وترك تشميرها كي تحتاج إلى تطهيرها ، فمعنى الآية : قصّر ثيابك لئلاّ تطول وتتلوث بما على الأرض من النجاسات ، وتحتاج إلى تطهيرها ، وليس المراد بها تطهير ثيابه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد تنجسها نظير قوله تعالى : (يريد الله ليذهب عنكم الرِّجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيرا ) [٢] فإن معناه ليس هو تطهيرهم بعد صيرورتهم غير طاهرين ، فالآية أجنبية عن المقام .
وإن حملنا التطهير فيها على التطهير شرعاً ، الذي هو مورد الكلام ، فلا يمكن الاستدلال بها في المقام أيضاً ، فإن الآية على هذا إنّما دلت على لزوم تطهير الثياب وأمّا أن التطهير يحصل بأي شيء فهي ساكتة عن بيانه ولا دلالة لها على كيفية التطهير ، وأ نّه لا بدّ وأن يكون بالماء أو بالأعم منه ومن المضاف أو بكل ما يزيل العين وإن لم يكن من المضاف أيضاً ، فلا يستفاد منها شيء من هذه الخصوصيات ، فلو دلت فإنّما تدل على مسلك الكاشاني (قدس سره) من عدم اعتبار الغسل رأساً [٣]، ولا يرضى به المستدلّ .
الوجه الخامس : الروايات الواردة في جواز التطهير بالمضاف وهي أربع :
إحداها : مرسلة المفيد (قدس سره) حيث قال بعد حكمه بجواز الغسل بالمضاف : إنّ ذلك مرويّ عن الأئمة (عليهم السلام) [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رواها في الكافي ٦ : ٤٥٥ / ١ ، ونقلها عنه في البرهان في المجلد الرابع ص ٣٩٩ ـ ٤٠٠، كما نقل غيرها فإليك شطر منها : (منها) ما عن علي بن إبراهيم ثيابك فطهر قال تطهيرها تشميرها ، أي قصرها ، ويقال شيعتنا مطهرون . (منها) ما عن معلى بن خنيس عن أبي عبدالله في رواية ، والله تعالى يقول : وثيابك فطهِّر قال : وثيابك ارفعها ولا تجرها (منها) : ما عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن (عليه السلام) أيام حبس ببغداد، قال قال لي أبو الحسن : إن الله تعالى قال لنبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وثيابك فطهر وكانت ثيابه طاهرة ، وإنّما أمره بالتسنيم .
[٢] الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
[٣] مفاتيح الشرائع ١ : ٧٧ .
[٤] كما نقله في الحدائق ١ : ٤٠٢ نقلاً عن المحقق .