التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٧
كالشافعية والحنابلة ، ولعمري إنه من عجائب الكلام فكيف يفتى بنجاسة المذي وطهارة المني ؟ بل عن بعضهم نجاسة كل ما يخرج من الانسان [١] حتى الدمعة إذا استندت إلى مرض لا ما استند إلى البكاء .
وأمّا عندنا فلم ينسب إلى أحد الخلاف في طهارته غير ابن الجنيد ، حيث ذهب إلى نجاسة المذي الخارج عقيب شهوة على ما حكي [٢] ، ولعلّه استند في ذلك إلى الأخبار إلاّ أن ما دلّ منها على نجاسة المذي مشتمل على قرائن تقتضي حملها على الاستحباب أو التقية .
فمنها : صحيحة محمد بن مسلم قال : "سألته عن المذي يصيب الثوب ؟ فقال (عليه السلام) : ينضحه بالماء إن شاء ..." [٣] وقرينة الاستحباب فيها ظاهرة .
ومنها : صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المذي يصيب الثوب ؟ قال : لا بأس به فلما رددنا عليه فقال : ينضحه بالماء" [٤] وهي ظاهرة في طهارة المذي بحسب الحكم الواقعي إلاّ أنه أمره بالنضح لاصرار السائل مماشاة مع المخالفين .
ومنها : صحيحة اُخرى لحسين بن أبي العلاء قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المذي يصيب الثوب ؟ قال (عليه السلام) إن عرفت مكانه فاغسله وإن كان خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كلّه" [٥] وهي محمولة على الاستحباب بقرينة روايته المتقدمة .
هذا مضافاً إلى الأخبار الصريحة الواردة في طهارة المذي [٦] وما ورد في طهارة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ١٢ من الطبعة الاُولى الحنفية قالوا : ان ما يسيل من البدن غير القيح والصديد ان كان لعلة ولو بلا ألم فنجس وإلاّ فطاهر وهذا يشمل النفط وهي القرحة التي امتلأت وحان قشرها وماء السرة وماء الاذن وماء العين ، فالماء الذي يخرج من العين المريضة نجس ولو خرج من غير ألم كالماء الذي يسيل بسبب الغرب وهو عرق في العين يوجب سيلان الدمع بلا ألم .
[٢] التذكرة ١ : ٥٤ .
[٣] ،
[٤] ،
[٥] المرويات في الوسائل ٣ : ٤٢٦ / أبواب النجاسات ب ١٧ ح ١ ، ٢ ، ٣ .
[٦] ففي صحيحة بريد بن معاوية قال: "سألت أحدهما (عليهما السلام) عن المذي فقال : لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق" . وفي صحيحة محمد بن مسلم ، قال : "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ ، قال : لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه ، إنه لم يخرج من مخرج المني ، إنما هو بمنزلة النخامة" وغيرهما من الأخبار المروية في الوسائل ١ : ٢٧٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ١ ، ٣ . ومنها : صحيحة زرارة الآتية .