التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٠
ليس الذكي مما ذكي بالحديد ؟ قال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه" [١] وقوله (عليه السلام) "ذكّاه الذبح أو لم يذكه"[٢] في موثقة ابن بكير حيث أسند التذكية إلى الذابح فلا شكّ لنا في التذكية للعلم بوقوعها على الحيوان ، وإنما نشك في حليته فنرجع فيه إلى أصالة الحل .
وإن قلنا إن التذكية أمر بسيط أو أنها مركبة من الاُمور الخارجية ومن قابلية المحل ، فأصالة عدم تحقق التذكية وإن كانت جارية في نفسها إلاّ أنها محكومة بالعمومات الدالة على قابلية كل حيوان للتذكية ، ففي صحيحة علي بن يقطين قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال : لا بأس بذلك" [٣] ومعنى نفي البأس في جميع الجلود أنه لا مانع من لبسها مطلقاً ولو في حال الصلاة ، فتدل بالدلالة الالتزامية على تذكيتها ، إذ لو لم تكن كذلك لم يجز لبسها إما مطلقاً لو قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة كما يأتي عن قريب أو في خصوص حال الصلاة .
وعلى الجملة الجلود على قسمين : فمنها ما نقطع بعدم قبول حيوانه للتذكية وإن وقع عليه الذبح بجميع ما يعتبر فيه شرعاً كما في جلد الكلب والخنزير ، أو نقطع بعدم تذكيته وإن كان قابلاً لها ومنه ما يقطع من الحي ، ولا إشكال في خروج جميع ذلك عن عموم نفي البأس في الجلود ، وقسم نقطع بوقوع التذكية عليه مع الشك في قابليته لها وعموم نفي البأس في جميع الجلود يشمله وبه نحكم بقبول كل حيوان للتذكية إلاّ ما خرج بالدليل ، ومع هذا العموم لا مجال لاستصحاب عدم التذكية .
ثم على تقدير جريانه فهل يترتب عليه النجاسة أيضاً أو لا يترتب عليه غير آثار عدم التذكية ؟ فيه بحث طويل تعرضنا له في المباحث الاُصولية ، وحاصله : أن النجاسة لم تترتّب في شيء من الأدلّة على عنوان غير المذكى وإنما هي مترتبة على عنوان الميتة ، وهي كما نصّ عليه في المصباح عنوان وجودي وهو غير عنوان عدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلِّي ب ٢ ح ٢ ، ١ .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٥٢ / أبواب لباس المصلِّي ب ٥ ح ١ .