التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٧
ونظير المقام الأخبار الواردة من طرقنا في أن القيء ، والرعاف[١] ومسّ الذّكر والفرج والقبلة [٢] يوجب الوضوء كما هي كذلك عند العامّة [٣] . فانّها ظاهرة في الإرشاد إلى ناقضية الاُمور المذكورة للوضوء ، فاذا رفعنا اليد عن ظواهرها بالأخبار الدالّة على حصر النواقض في ست [٤] وليس منها تلك الاُمور ، وبنينا على أن الرعاف وأخواته لا تنقض الوضوء ، فلا يمكن حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوضوء بعد الرعاف وأخواته ، فانّه إنما يمكن فيما إذا كانت الأخبار ظاهرة في وجوب الوضوء بتلك الاُمور ، وإذا لم نتمكن من العمل بظاهرها لأجل معارضها فلنحملها على الاستحباب ، وأمّا بعد تسليم أنها ظاهرة في الإرشاد إلى الناقضية فلا يبقى في البين ما يدل على استحباب الوضوء إذا رفعنا اليد عنها بمعارضها ، وحيث إنه خلاف ظاهر الأخبار فلا يصار إليه إلاّ بدليل .
وتوهّم أن أخبار الطهارة معرض عنها عند أصحابنا الأقدمين ، يندفع بما قدمناه في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في موثقة زرعة عن سماعة ، قال : "سألته عما ينقض الوضوء قال : الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه ، والقرقرة في البطن إلاّ شيئاً تصبر عليه ، والضحك في الصلاة والقيء . وموثقة أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "الرعاف والقيء والتخليل يسيل الدم إذا استكرهت شيئاً ينقض الوضوء" . وصحيحة الحسن بن علي بن بنت إلياس قال : "سمعته يقول : رأيت أبي صلوات الله عليه وقد رعف بعد ما توضأ دماً سائلاً فتوضأ" . المرويات في الوسائل ١ : ٢٦٣ / أبواب نواقض الوضوء ب ٦ ح ١١ ، ١٢ ، وفي المصدر نفسه ص ٢٦٧ ب ٧ ح ١٣ .
[٢] كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء" . وفي الموثق عن عمار بن موسى ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره ؟ قال : نقض وضوءه ، وإن مسّ باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء ، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة وإن فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد الصلاة" . المرويتين في الوسائل ١ : ٢٧٢ / أبواب نواقض الوضوء ب ٩ ح ٩ ، ١٠ .
[٣] راجع المجلد ١ من الفقه على المذاهب الأربعة ص ٨١ ـ ٨٥ .
[٤] الوسائل ١ : ٢٤٨ / أبواب نواقض الوضوء ب ٢ ، ٣ ، ٤ .