التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٤
الأخبار الكثيرة الواردة في نجاسة المني ـ مخالفة لضرورة الاسلام ، ومعها لا يمكن الاعتماد عليها بوجه .
أمّا المسألة الثانية : فقد ادعي الاجماع على نجاسة المني من الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة ، ويمكن أن يستدل عليها بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول ..." [١] . فان الظاهر أن اللاّم في كل من المني والبول للجنس لبعد أن يكون للعهد الخارجي ، فتدل حينئذ على أن طبيعي المني أشد من طبيعي البول سواء أ كانا من الانسان أم من الحيوان ، وحيث إن بول الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة نجس فلا محالة يحكم بنجاسة منيها لأنه أشد من بولها .
وملاحظة ذيل الصحيحة وإن كانت موجبة لصرفها إلى مني الانسان حيث قال : "إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك وكذلك البول" لأن ما يصيب ثوب المصلي من المني يبعد أن يكون من غيره من الحيوانات المحرمة ، إلاّ أن ذيلها مشتمل على حكم آخر غير الحكم الذي تكفله صدر الرواية فهو باق على عمومه ولا موجب لحمله على مني الانسان .
ومن ذلك يظهر أنه لا وجه للاستدلال على نجاسة المني في هذه المسألة بالأخبار المتقدمة في المسألة الاُولى ، وذلك لانصرافها إلى مني الانسان ، وبعد أن يصيب ثوب المصلي مني غيره من الحيوانات المحرمة ، بل نقل في الجواهر عن بعضهم أن الانصراف كالعيان [٢] ، وعليه ينحصر مدرك القول بنجاسة المني في هذه المسألة بما قدمناه من صحيحة محمد بن مسلم .
وأمّا المسألة الثالثة : أعني نجاسة المني من الحيوانات المحللة التي لها نفس سائلة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٢٤ / أبواب النجاسات ب ١٦ ح ٢ .
[٢] الجواهر ٥ : ٢٩٠ .