التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢١
وثانياً : أن نجاسة البول مما لا مناقشة فيه عنده (قدس سره) وهي إنما استفيدت من الأمر بغسل ما أصابه ، ومعه فلماذا لا يلتزم بنجاسة الميتة في المقام ؟ وقد ورد في غير واحد من الأخبار الأمر بغسل ما أصابته الميتة برطوبة .
وأمّا ما نسبه إلى الصدوق (قدس سره) فالكلام فيه يقع في مقامين :
أحدهما : في صحة إسناد القول بالطهارة إلى الصدوق بمجرد نقله ما يقتضي بظاهره طهارة الميتة .
وثانيهما : في حجية تلك الرواية في حقنا ولو على تقدير عمله (قدس سره) بطبقها .
أمّا المقام الأوّل : فالصحيح عدم تمامية الاسناد ، لأن الصدوق وإن التزم بما نقلناه عنه في أوائل كتابه ، ويبعد عدوله عما بنى عليه إلاّ أن مقتضى ذلك أن تكون الرواية وغيرها مما نقله في كتابه رواية عدل معتبر عنده ، وأمّا الافتاء على طبقها فلا ، لأنه يعتبر في الافتاء ملاحظة معارضات الرواية ودفع المناقشات الواردة عليها ، وما رواه (قدس سره) معارض بغير واحد من الأخبار وكيف يفتي بكل ما رواه من الأخبار المتعارضة فهل يفتي بالمتناقضين . ولعلّه يرى طهارة الجلود بالدباغة كما هو أحد الأقوال فيها ، كما يحتمل أن تكون الجلود المسؤول عنها في الرواية جلود ما لا نفس له وقد نقل أنها تستعمل في صنع ظروف السمن والماء ونحوهما ، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن استكشاف عمله بالرواية وحكمه بطهارة الميتة .
وأمّا المقام الثاني : فحاصل الكلام فيه أن الرواية ضعيفة لارسالها فلا يمكن أن يعتمد عليها بوجه وإن كانت معتبرة عند الصدوق (قدس سره) ولعلّ وجهه أن العدالة عنده (قدس سره) عبـارة عن عدم ظهور الفسق ونحن لا نكتفي بذلك في حجية الأخبار، بل نرى اعتبار توثيق الرواة . هذا مضافاً إلى أن الرواية شاذة في نفسها فلا يمكن العمل بها في مقابل الروايات المشهورة ، وعلى الجملة أن نجاسة الميتة مما لا يعتريه شك .