التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٧
منزلك ، وكل طير يستجير بك فأجره" [١] بتقريب أنه علل عدم البأس بخرء الخطاف بأنه ممّا يؤكل لحمه ، وظاهره أن الخطاف لو لم يكن محلل الأكل كان في خرئه بأس فالمناط في الحكم بطهارة الخرء هو حلية الأكل من دون فرق في ذلك بين الطيور والحيوانات .
وأمّا المجلسي وصاحب المدارك (قدس سرهما) فقد استندا فيما ذهبا إليه إلى أن نجاسة الخرء في الحيوان إنما ثبتت بعدم القول بالفصل ، وهو غير متحقق في الطيور لوجود القول بالفصل فيها ، وعليه فلا مدرك لنجاسة خرء الطيور . وأمّا بولها فقد ترددا فيه ، للتردد في تقديم الحسنة على الموثقة ، هذا .
ولكن الصحيح من هذه الأقوال هو ما ذهب إليه العماني والصدوق وجملة من المتأخرين من طهارة بول الطيور وخرئها مطلقاً بيان ذلك : أنّ الرواية التي استدلّ بها شيخنا الأنصاري (قدس سره) ممّا لا يمكن الاعتماد عليه .
أمّا أولاً : فلأن الشيخ نقلها باسقاط كلمة "خرء" [٢] فمدلولها حينئذ أن الخطاف لا بأس به فهي أجنبية عن الدلالة على طهارة البول والخرء أو نجاستهما .
وأمّا ثانياً : فلأنها ـ على تقدير أن تكون مشتملة على كلمة "خرء" ـ لا تقتضي ما ذهب إليه ، لأنه لم يثبت أن قوله "هو مما يؤكل لحمه" علة للحكم المتقدم عليه أعني عدم البأس بخرء الخطاف ، ومن المحتمل أن يكون قوله هذا وما تقدمه حكمان بيّنهما الإمام (عليه السلام) من غير صلة بينهما ، بل الظاهر أنه علة للحكم المتأخر عنه أعني كراهة أكله أي الخطاف يكره أكله ، لأنه وإن كان مما يؤكل لحمه إلاّ أ نّه يكره أكله لأنه استجار بك ، وفي جملة "ولكن كره أكله ..." شهادة على أن قوله "هو مما يؤكل لحمه" مقدمة لبيان الحكم الثاني كما عرفت فهذا الاستدلال ساقط .
وأمّا ما ذكروه وجهاً لتقديم الحسنة على الموثقة فهو أيضاً لا يرجع إلى محصل : أمّا الترجيح بأنها أشهر فقد ذكرنا في محلّه أنّ الشهرة بمعنى الوضوح والظهور ليست من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤١١ / أبواب النجاسات ب ٩ ح ٢٠ .
[٢] التهذيب ٩ : ٨٠ / ٣٤٥ .