التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٠
في ملاقاته فلا يحكم عليه بالنجاسة ، فلو خرج ماء الاحتقان ولم يعلم خلطه بالغائط ولا ملاقاته له لا يحكم بنجاسته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغائط في الباطن بين ما دخل من طريق الحلق كما في النوى ، وبين ما دخل الجوف من طريق آخر كشيشة الاحتقان . نعم ، يمكن أن يقال في الدود الخارج من الانسان أنه كسائر الحيوانات إما لا يتنجس أصلاً أو إذا قلنا بتنجسه يطهر بزوال العين عنه كما في الدود الخارج من الخلاء إذا لم يكن عليه أثر من النجاسات ، وأمّا النوى وشيشة الاحتقان فلم يظهر لنا الفرق بينهما وتفصيل الكلام في المقام أن لملاقاة النجاسة في الباطن صوراً أربع :
الصورة الأُولى : أن يكون الملاقي والملاقى من الداخل بأن تلاقي النجاسة المتكونة في الباطن أحد الأجزاء الداخلية للانسان أو الحيوان نظير الدم الملاقي لمحله والغائط المماس لمكانه . وملاقي النجاسة في هذه الصورة محكوم بالطهارة ، وذلك مضافاً إلى قصور ما دلّ على نجاسة الملاقي عن الشمول لهذه الصورة كما سيظهر وجهه ، يمكن أن يستدل عليها بما دلّ على طهارة البلل الخارج من فرج المرأة [١] فانّه يلاقي مجرى البول والدم والمني ، فلو كانت ملاقاة شيء من ذلك موجبة لنجاسة مواضعها الداخلية لكان البلل الملاقي لتلك المواضع محكوماً بالنجاسة لا محالة . وبما دلّ على طهارة المذي وأخواته [٢] فانّه أيضاً يلاقي مواضع البول والمني . وبما دلّ على وجوب غسل الظاهر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال : "سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن المرأة وليها قميصها أو إزارها من بلل الفرج وهي جنب أتصلِّي فيه ؟ قال : إذا إغتسلت صلّت فيهما" . وعن عبدالرحمن بن أبي عبدالله ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل مسّ فرج امرأته ، قال : ليس عليه شيء وإن شاء غسل يده" الوسائل ٣ : ٤٩٨ / أبواب النجاسات ب ٥٥ ح ١، ٣ وغيرهما من الأخبار .
[٢] كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "سألته عن المذي يصيب الثوب ؟ قال : ينضحه بالماء إن شاء" وعن أبي بصير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المذي يصيب الثوب ؟ قال : ليس به بأس" الوسـائل ٣ : ٤٢٦ / أبواب النجاسـات ب ١٧ ح ١ ، ٥ وغيرهما .