التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٢
وبه نحكم بانفعاله .
هذا ولكنا قد قررنا في الاُصول بطلان التمسك بالعام في الشبهات المصداقية وذكرنا أ نّه مما لا أساس له بلا فرق في ذلك بين العموم والاطلاق لتساويهما من هذه الجهة ، فالتمسك باطلاق قوله (عليه السلام) "الماء إذا بلغ ..." المقتضي لانفعال القليل بالملاقاة غير سائغ في الشبهات المصداقية .
الثاني : قاعدة المقتضي والمانع ، كما ذهب إليها بعض المتقدمين ـ على ما نسب إليه ـ وبعض المتأخرين ممن قارب عصرنا ، حيث ذهب إلى أ نّها المستند لاعتبار الاستصحاب ، وتقريبها في المقام أن يقال : إن ملاقاة النجاسة للماء القليل مقتضية للانفعال ، واتصاله بالمادّة مانع عن الانفعال وكلما علمنا بوجود المقتضي وشككنا في ما يمنع عن تأثيره نبني على عدم المانع وعلى وجود المعلول .
وقد ذكرنا في بحثي العموم والاستصحاب [١] أن هذه القاعدة أيضاً لا ترجع إلى أساس متين ، والعقلاء لا يبنون على وجود المعلول عند إحراز المقتضي والشكّ في وجود مانعه ، بل المتّبع هو الاستصحاب والأخذ بالمتيقن السابق عند الشكّ في بقائه .
الثالث : ما أسسه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) ورتّب عليه فروعاً كثيرة في الأبواب الفقهية منها المقام وحاصله : أن الاستثناء من الحكم الالزامي أو ما يلازمه ـ كالنجاسة الملازمة لحرمة الشرب والوضوء والغسل وغيرها من أحكام النجاسات ـ إذا تعلق بعنوان وجودي فهو عند العرف بمثابة اشتراط إحراز ذلك العنوان الوجودي في ارتفاع الحكم الالزامي أو ما يلازمه ولا يكفي في ارتفاعها مجرد وجوده الواقعي[٢]، وكان (قدس سره) يمثّل له بما إذا نهى المولى عبده من أن يأذن لأحد في الدخول عليه إلاّ لأصدقائه فشكّ العبد في صداقة زيد وعداوته لمولاه ، فإنّه ليس له أن يتمسّك بالبراءة عن حرمة الترخيص لزيد في الدخول ، بلحاظ أن الشبهة تحريمية موضوعية وهي مورد للبراءة باتفاق من الأخباريين والاُصوليين وذلك لأن العرف في مثله يرى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٢٤١ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ٤٦٤ .