التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٣
بالوجدان إنما هو وجود أصل الصلاة لا الصلاة في زمان الجزء الآخر ، فانّها في ذلك الزمان مشكوك فيها والأصل عدمها ، فالأصلان يتعارضان فلا يمكن الحكم بصحة الصلاة . مع أن استصحاب الطهارة لأن يترتب عليها آثارها ومنها صحة الصلاة بها ممّا لا إشكال فيه ، إذ به يحرز وجود أحد الجزئين تعبداً بعد إحراز الآخر بالوجدان وهو مورد للنص الصحيح .
وأمّا الحلّي : فهو أن الأصالة المدعاة مما لا أصل له وهي من الأغلاط وسره أن مفروض الكلام عدم اعتبار أيّ شيء زائد على ذوات الأجزاء في الموضوعات المركبة ، وإنما اعتبر فيها وجود هذا ووجود ذاك فحسب ، وهو مما لا إشكال في حصوله عند تحقق أحدهما بالوجدان وإحراز الآخر بالأصل ، إذ بهما يلتئم كلا جزئي الموضوع ، ومعه لا مجرى لأصالة عدم تحقق ركوع المأموم في زمان ركوع الإمام أو عدم تحقق الصلاة في زمان الطهارة إذ لا أثر عملي لاستصحابهما ، فان الأثر يترتب على وجود الركوعين أو وجود الصلاة والطهارة بأن يكون هذا موجوداً والآخر أيضاً موجوداً ، ولا أثر لتحقق الصلاة في زمان الطهارة أو ركوع المأموم في زمان ركوع الإمام ، وعليه إذا وجد أحدهما بالوجدان والآخر بالاستصحاب فقد وجد كلا جزئي الموضوع وبه نقطع بترتب الأثر ، فلا شك لنا بعد ذلك في ترتبه حتى نجري الأصل في عدم تحقق الصلاة في زمان الطهارة ، ومنه يتضح أن استصحاب ركوع الإمام أو الطهارة بلا معارض ، هذا كلّه بحسب الكبرى .
وأمّا تطبيقها على المقام فهو أن موضوع الحكم بالانفعال مركب من الملاقاة وعدم الكرية ، ولا ينبغي الاشكال في عدم اعتبار عنوان الاجتماع فيه قطعاً ، بأن يعتبر في الانفعال مضافاً إلى ذات القلة والملاقاة عنوان اجتماع أحدهما مع الآخر الذي هو من أحد العناوين الانتزاعية فان ظاهر قوله (عليه السلام) "إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء" [١] أن ما ليس بكر تنجسه ملاقاة شيء من النجاسات ، فالموضوع للانفعال هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما ورد مضـمونه في صحيحة معاوية بن عمار وغـيرها من الأخـبار المروية في الوسـائل ١ : ١٥٩ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٦ .