التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢
في شيء من رفع الحدث أو الخبث فهو نادر جداً ، ومن الظاهر أن حكم ماء المطر بعد نزوله حكم سائر مياه الأرض ولا يختلف حكمه عن حكمها .
وثانيهما : أن الضمير في قوله تعالى : (ليطهّركم به ) إنّما يرجع إلى الماء لا إلى الماء بقيد نزوله من السماء وهو نظير قولنا : قد أرسلت إليكم ماءً لتشربوه ، أي لتشربوا نفس الماء ، لا الماء بقيد الارسال ، فالآية تدل على مطهّرية جميع أفراد المياه لو لا ما ذكرناه من المناقشة المتقدمة . نعم ، لا بأس بدلالة هذه الآية أيضاً على مطهّرية الماء عن الاحداث كدلالة الآية المتقدمة ، لما ورد من أن بعض المسلمين في وقعة بدر اُصيب بالجنابة فأنزل الله الماء ليتطهّروا به عن الجنابة .
فذلكة الكلام : أن الآيتين تدلاّن على طهارة الماء في نفسه ، لما مرّ من أنهما في مقام الامتنان بتكوين الماء وجعله مزيلاً للأقذار والأوساخ . ومن البيّن أ نّه لا امتنان في إزالة الأوساخ بالنجس ، فإنّه يوجب تنجس البدن أو الثياب أو غيرهما زائداً على ما فيهما من الأقذار . فلا محيص من دلالتهما على طهارة الماء في نفسه كما دلّتا على مطهّرية الماء من حدث الجنابة ، بل لولاهما أيضاً لأمكننا استفادة مطهّرية الماء عن الأحداث مطلقاً من قوله تعالى : (إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ... وإن كنتم جُنباً فاطّهّروا ) [١] أي بالماء لقوله تعالى في ذيل الآية المباركة : (فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيِّباً ) فالماء مطهّر من الأحداث صغيرة كانت أم كبيرة وأمّا أ نّه مطهّر على نحو الاطلاق حتى من الأخباث فلا يمكن استفادته من الآيات ، فلا بدّ فيه من مراجعة الروايات الواردة في المقام .
الروايات الدالّة على طهارة الماء
أمّا ما يستفاد منه طهارة الماء في نفسه فهو طوائف من الأخبار يمكن دعوى تواترها إجمالاً ، وإليك بعضها :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٦ .