التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٠
فالتقديري لا يضر ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغـيّره لو لم يكـن كذلك لم ينجس ([١]) . وكذا إذا صُبّ فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره . وكذا لو كان جائفاً فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفاً وهكذا ، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الاطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان فالصحيح في الصورة الثالثة كفاية التقدير كما بنى عليه سيدنا الاستاذ مدّ ظلّه في تعليقته المباركة على الكتاب ، فإنّ الصورتين اللّتين أشار إليهما (دام ظلّه) من قبيل الصورة الثالثة ، فراجع .
ثم إنّا كما نلتزم بالنجاسة في التغيّر التقديري إذا كان موجوداً واقعاً وقد منع مانع عن إدراكه بإحدى الحواس الظاهرية ، كذلك نلتزم بالطهارة في عدم التغيّر التقديري مع وجود التغيّر ظاهراً . وتوضيح ذلك :
أ نّا أسمعناك سابقاً أن التغيّر إنّما يوجب النجاسة فيما إذا استند إلى ملاقاة نفس النجس على نحو الاستقلال ، وأمّا إذا استند إليه وإلى شيء آخر فهو غير مؤثر في الانفعال ، ونعبّر عنه بعدم التغيّر التقديري وإن كان متغيراً ظاهراً ، كما إذا تغيّر الماء بمجموع الدم والصبغ الأحمر بوقوعهما عليه معاً ، أو وقع أحدهما فيه أوّلاً وأ ثّر بما لا يدرك بالحواس ، ثم وقع فيه الآخر واستند تغيّره إلى مجموعهما من دون أن يستند إلى كل واحد منهما في نفسه ، فصورة عدم التغيّر تقديراً وصورة التغيّر متعاكستان وإن كان الحكم في كلتا الصورتين هو الطهارة ، اللّهم إلاّ أن يستند عدم إدراك التغيّر في صورة التغيّر التقديري إلى وجود مانع عن الادراك كما قدمنا ، أو يستند عدم التغيّر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحكم بالنجاسة فيه وفي الفرض الثالث لو لم يكن أقوى فلا ريب أ نّه أحوط .