التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣
وكل واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهّر من الحدث والخبث [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغسل مرة من البول في الجاري ووجوب نزح الجميع أو سائر المقدرات في البئر ، فإنّه على القول به يختص بالبئر ولا يأتي في النابع بوجه .
وعلى الجملة إن كان نظر المشهور في تقسيمهم هذا ، إلى الأحكام الخاصة المترتبة على كل واحد من الأقسام فلا بدّ من إضافة النابع غير الجاري إلى تقسيمهم فلا يصح الاقتصار على تثليث الأقسام كما عرفت ، وإن كان نظرهم في ذلك إلى خصوص الانفعال وعدمه من الآثار وتقسيم الماء بهذا اللحاظ ، فحينئذ لا بدّ من تثليث الأقسام ولكن لا كما ذكروه ، بل بأن يقسّم الماء إلى كر وغير كر ، وغير الكر إلى ما له مادة وما ليس له مادة ، والكر والقليل الذي له مادة لا ينفعلان بملاقاة النجس ، والقليل الذي ليس له مادة ينفعل لا محالة .
وعلى كل تقدير فلا بدّ من إضافة ماء الحمّام أيضاً في كل من تقسيمي المعروف والمتن ، إذ لماء الحمّام مباحث خاصة كما تأتي في محلّه . فإن عدم انفعال الأحواض الصغيرة في الحمّامات إنّما هو من جهة اتصالها بالمادة الجعلية فيها وهي عالية عن سطح الحياض ، مع أن اعتصام السافل بالعالي كاعتصام العالي بالسافل على خلاف المرتكز عند العقلاء ، ويحتاج إلى دليل لاعتبار التساوي بين الماءين في الاعتصام بنظرهم .
وعليه فلا بدّ من تربيع الأقسام بأن يقال : الماء إما كر أو غير كر ، والثاني إما أن يكون له مادة أو لا يكون ، وما له المادة إما أن تكون مادته أصلية وإما أن تكون جعلية .
طهوريّة الماء المطلق
[١] قد تسالم المسلمون كافة على طهارة الماء المطلق في نفسه ومطهّريته لغيره من الحدث والخبث ، بجميع أقسامه من ماء البحر والمطر والبئر وغيرها ، ولم ينقل من أحد منهم الخلاف في ذلك إلاّ عن جماعة منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص ، وعبدالله