التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٢
ومنها : ما ورد من أن ما يأخذه الحجام مع المشارطة سحت [١] وقد حملوه على الكراهة الشديدة لمعارضتها بما دلّ على الجواز [٢] بل وفي لسان العرب انّ السحت يستعمل في الحرام تارة ويستعمل في المكروه اُخرى [٣] ، ومع ورود استعمال السحت بمعنى الكراهة في الأخبار ، وتصريح أهل اللغة بصحته لا محذور في حمله على الكراهة الشديدة في المقام .
هذا ثم لو سلمنا عدم إمكان الجمع العرفي بينهما فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات والترجيح مع الروايات الدالة على الجواز لأنها مخالفة للعامة ، كما أن ما دلّ على عدم جوازه موافق معهم لذهابهم قاطبة إلى بطلان بيع النجس [٤] ، وما نسبه العلاّمة (قدس سره) إلى أبي حنيفة من ذهابه إلى جواز بيع الغائط [٥] على خلاف الواقع ، لأن بطلان بيع النجاسات إجماعي بينهم . بل يمكن ترجيح المجوّزة من جهة موافقتها للكتاب لأنها موافقة لعمومات حل البيع والتجارة عن تراض ، ومع التنزل عن ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ١٣ : ٧٤ / أبواب ما يكتسب به ب ٨ ح ١ عن الجعفريات عن علي (عليه السلام) أنه قال : "من السحت كسب الحجام" وعن العياشي عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) انّهما قالا : "إن السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام" .
[٢] الوسائل ١٧ : ١٠٤ / أبواب ما يكتسب به ب ٩ ح ١ ، ٤ وغيرهما .
[٣] لسان العرب ٢ : ٤١ .
[٤] ففي الوجيز للغزالي ج ١ ص ٨٠ لا يجوز بيع الأعيان النجسة . وفي تحفة المحتاج لابن حجر الشافعي ج ٢ ص ٨ يشترط في المبيع طهارة عينه فلا يجوز بيع سائر نجس العين كالخمر والميتة والخنزير ولا يجوز بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بالغسل كالخل واللبن والدهن في الأصح . وفي بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج ٢ ص ١٣٦ الأصل في تحريم بيع النجاسات حديث جابر عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . وفي المغنى لابن قدامة الحنبلي ج ٤ ص ٣٠٢ أنه لا يجوز بيع السرجين النجس وعليه مالك والشافعي وجوزه أبو حنيفة ، ولنا أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة . ونقل في حياة الحيوان للدميري ص ٢٢٠ ـ ٢٢١ عن أبي حنيفة القول بجواز بيع السرجين ثم أورد عليه بأنه نجس العين فلم يجز بيعه كالعذرة فانّهم وافقونا على بطلان بيعها ...
[٥] المنتهى ٢ : ١٠٠٨ السطر ٤١ .