التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦١
الشهادة من الرجال في ثبوت الهلال وأسقط شهادة النساء في ذلك .
وللمناقشة في هذه الأولوية مجال واسع ، لأن الخصومة والمرافعة لا بدّ من حلّها وفصلها بشيء ، حيث إن في بقائها بحالها ينجر الأمر إلى اختلال النظام ، فما به ترتفع المخاصمات لا يلزم أن يكون حجة على الاطلاق حتى في غير موارد المرافعة ، ومن هنا ترى أن الأيمان مما تفصل به الخصومات شرعاً مع أنها لا تعتبر في غير موارد المرافعة ، وعلى الجملة لا تقاس الخصومة بغيرها فالأولوية لا أساس لها .
الوجه الثالث : رواية مسعدة بن صدقة : "كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي اُختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيِّنة" [١] .
فانّها اشتملت على اُمور ثلاثة ، ودلت على أن اليد في الثوب وأصالة عدم تحقق النسب أو الرضاع في المرأة ، والاقرار على العبودية في العبد حجة معتبرة لا بدّ من العمل على طبقها إلاّ أن يعلم أو تقوم البيِّنة على خلافها ، فمنها يستفاد أن البيِّنة حجة شرعاً ومعتبرة في إثبات الموضوعات المذكورة في الحديث من الملكية والاُختية والحرية ، فيترتب عليها أحكامها وحيث إن كلمة "الأشياء" جمع محلّى باللاّم وهو من ألفاظ العموم ولا سيما مع تأكيده بكلمة "كلّها" فنتعدى عنها إلى سائر الموضوعات التي لها أحكام ومنها النجاسة ، لأنها يترتب عليها جملة من الأحكام كحرمة الشرب والأكل وعدم جواز الوضوء والغسل به ، وإذا قامت البيِّنة على نجاسة شيء فلا مانع من أن نرتب عليها أحكامها .
ودعوى: أن الرواية إنما دلت على اعتبار البيِّنة في الأحكام فلا يثبت بها اعتبارها في غيرها .
مدفوعة: بأن موردها خصوص الموضوعات التي لها أحكام حيث وردت في ثوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤ .