التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤١
إطلاقها لا يفرق في الحكم بالاعتصام بين قلة مائها وكثرته .
نعم ، ورد في موثقة عمار تقييد الحكم باعتصام البئر بما إذا كان فيها ماء كثير . حيث قال : "سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة ، أو رطبة ، فقال : لا بأس إذا كان فيها ماء كثير" [١] وبها يقيد إطلاقات سائر الأخبار ويفصّل بين ما إذا كان ماء البئر كثيراً فيعتصم وما إذا كان قليلاً فيحكم بانفعاله ، وفي الحدائق أسند الرواية إلى أبي بصير [٢] إلاّ أنه من اشتباه القلم .
والجواب عن ذلك بوجهين : أحدهما : أن لفظة الكثير لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعية بمعنى الكر ، وإنما هي باقية على معناها اللغوي . ولعلّ الوجه في تقييده (عليه السلام) بذلك أن ماء البئر لو كان في مورد الرواية بقدر كر أو أقل ، لتغيّر بوقوع زبيل العذرة عليه لكثرتها . ومن هنا قيّده بما إذا كان ماؤها غزيراً وأكثر من الكر ـ فهي في الحقيقة مفصلة بين صورتي تغيّر ماء البئر وعدمه ـ لا أنها تفصل بين الكر والقليل .
وثانيهما : أن صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قد حصرت سبب الانفعال في ماء البئر بالتغيّر ، ودلت على طهارته بزوال تغيّره مطلقاً بلغ حدّ الكر أم لم يبلغه ولصراحتها نرفع اليد عما دلّ على اشتراط الكرية في البئر ونحمل الرواية المتقدمة على ما ذكرناه آنفاً . وأمّا رواية الحسن بن صالح الثوري [٣] التي دلت على عدم انفعال الماء في الركي إذا بلغ كراً فقد عرفت أنها ضعيفة لا نعمل بها في موردها فضلاً عن أن نقيد بها الروايات المتقدمة .
هذا كلّه فيما دلّ على عدم انفعال ماء البئر مطلقاً ، وقد عرفت أنها تامة سنداً ودلالة ، فلا بدّ بعد ذلك من صرف عنان الكلام إلى بيان ما يعارضها من الأخبار الواردة في انفعاله ليرى أن الترجيح معها أو مع معارضها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٧٤ / أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٥ .
[٢] الحدائق ١ : ٣٦٢ .
[٣] الوسائل ١ : ١٦٠ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٨ .