التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٤
هذا كلّه على أنه لم يقم دليل على ضعف محمد بن سنان ، أعني أبا جعفر الزاهري لأنه المراد به في المقام دون ابن سنان الذي هو أخو عبدالله بن سنان الضعيف وعدم توثيقه ، كيف وهو من أحد أصحاب السر ، وقد وثقه الشيخ المفيد وجماعة وقورن في المدح [١] بزكريا بن آدم وصفوان في بعض الأخبار وهو كاف في الاعتماد على رواياته ، وأمّا ما يتراءى من القدح في حقه فليس قدحاً مضراً بوثاقته ولعلّه مستند إلى إفشائه لبعض أسرارهم (عليهم السلام) [٢] .
وأمّا ما توهّم معارضته للصحيحتين المتقدمتين فهو روايتان :
إحداهما : ما عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا كان الماء في الركي كراً لم ينجسه شيء قلت : وكم الكر ؟ قال : ثلاثة أشبار ونصف طولها في ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها" [٣] . فالرواية دلت على أن الكر ثلاثة وأربعون شبراً إلاّ ثمن شبر كما هو مذهب المشهور فتعارض الصحيحتين المتقدمتين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
وقد تصدّى شيخنا البهائي (قدس سره) للجواب عن هذه المناقشة بما لا مزيد عليه ولم يتعرّض لها سيِّدنا الاُستاذ (مدّ ظلّه) في بحثه ولأجل هذا وذاك لم نتعرض لها ولدفعها في المقام فمن أراد تفصيل الجواب عنها فليراجع كتاب مشرق الشمسين للبهائي (قدس سره) [ص٩٣].
[١] وقد روى الكشي عن أبي طالب عبدالله بن الصلت القمي قال : دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في أواخر عمره يقول : جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم عنِّي خيراً فقد وفوا لي ... نقله في المجلد الأول من تنقيح المقال ص ٤٤٨ سطر ٢ .
[٢] الرجل وان وثقه الشيخ المفيد (قدس سره) [ في الارشاد ٢ : ٢٤٨ ] وجماعة وروى الكشي [ في ص ٥٠٣ / ٩٦٤ ] له مدحاً جليلاً بل قد وثقه ابن قولويه لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات وله روايات كثيرة في الأبواب المختلفة ولكن سيدنا الاُستاذ (مدّ ظلّه) عدل عن توثيقه وبنى على ضعفه لأن الشيخ (قدس سره) ذكر انّه قد طعن عليه وضعف [ في رجاله ٣٦٤ / ٥٣٩٤ ]وضعفه النجاشي (قدس سره) صريحاً [ في رجاله ٣٢٨ / ٨٨٨ ] ومع التعارض لا يمكن الحكم بوثاقته . إذن فالرجل ضعيف .
[٣] الوسائل ١ : ١٦٠ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٨ .