التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢
ثانيتها : رواية غياث عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال : لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق [١] .
ثالثتها : صحيحة حكم بن حكيم بن أخي خلاد الصيرفي أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) فقال له : "أبول فلا اُصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ، ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي ، فقال : لا بأس به" [٢] .
رابعتها : مرسلة الكليني (قدس سره) حيث قال : روي أ نّه لا يغسل بالريق شيء إلاّ الدم [٣] وهذه جملة الأخبار التي استدلّ بها على جواز غسل المتنجس بالمضاف ولا يتمّ شيء من ذلك .
أمّا مرسلة الكليني فقد نطمئن بعدم كونها رواية اُخرى غير ما ورد من أنّ الدم يغسل بالبصاق كما في رواية غياث ، بل هي هي بعينها .
وأمّا مرسلة المفيد فهي التي طالبه بها المحقق (قدس سره) إذ لا أثر منها في شيء من كتب الروايات ، ولعلّها صدرت منه اشتباهاً وهو غير بعيد ، كما نشاهده من أنفسنا حيث قد نطمئن بوجود رواية في مسألة وليس منها عين ولا أثر .
وأمّا رواية حكم بن حكيم فهي وإن كانت صحيحة بحسب السند إلاّ أنها أجنبية عمّا نحن فيه رأساً ، إذ الكلام في مطهّرية المضاف دون المسح على الحائط والتراب ، بل لا قائل بمطهرية المسح من الفريقين في غير المخرجين لأن العامة إنّما يرون [٤] المسح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٠٥ / أبواب الماء المضاف ب ٤ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٠١ / أبواب النجاسات ب ٦ ح ١ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٠٥ / أبواب الماء المضاف ب ٤ ح ٣ .
[٤] كما جرت على ذلك سيرتهم عملاً ، فإن الحائط عندهم كالأحجار عندنا في الاستنجاء بلا فرق في ذلك عندهم بين مخرج الغائط والبول ، كما في مغنى المحتاج : ١ / ٤٣ والفقه على المذاهب الأربعة ص ٩٧ ـ ١٠٠ من الجزء الأول . نعم حكى فيه عن المالكية القول بكراهة الاستنجاء على جدار مملوك له . بل سووا بين المخرجين في الاستنجاء بالأحجار أو بغيرها في جميع الأحكام والمستحبات . فهذا هو الشوكاني قال في نيل الأوطار المجلد ١ ص ٩٤ قال أصحابنا : ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى في شيء من أحوال الاستنجاء إلاّ لعذر ، فإذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى ، وإذا استنجى بحجر فإن كان في الدبر مسح بيساره ، وإن كان في القبل وأمكنه وضع الحجر على الأرض ، أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر ، وإن لم يمكنه واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ، ولا يحرك اليمنى ..