التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩١
في الاستنجاء وفي غيره دون البواطن [١] مع ملاقاتها للغائط وغيره من النجاسات ، ولم تثبت ملازمة ولا ارتكاز عرفي بين نجاسة الدم والبول والغائط في الخارج ونجاستها في الجوف ، وحيث إن النجاسة تستفاد من الأمر بغسلها ، ولم يرد أمر بغسل البواطن فيستكشف من ذلك طهارتها . وعلى الجملة لا دليل على نجاسة البواطن بوجه ، أو إذا قلنا بنجاستها فلا مناص من الالتزام بطهارتها بمجرّد زوال عين النجس .
الصورة الثانية : أن تكون النجاسة خارجية وملاقيها من الأجزاء الداخلية كما إذا شرب مائعاً متنجساً أو نجساً كالخمر فانّه يلاقي الفم والحلق وغيرهما من الأجزاء الداخلية ، وملاقي النجاسة في هذه الصورة أيضاً محكوم بالطهارة ، فان الأجزاء الداخلية لا تتنجس بملاقاة النجس الخارجي ، وهذا من غير فرق بين أن تكون الأجزاء الداخلية محسوسة كداخل الفم والأنف والاُذن وغيرها أم لم تكن ، والسرّ في ذلك ما تقدم في الصورة الاُولى من أنه لا دليل على نجاسة الأعضاء الداخلية بملاقاة النجس ، وعلى تقدير تسليمها لا مناص من الالتزام بطهارتها بمجرّد زوال العين عنها . هذا مضافاً إلى ما ورد من عدم نجاسة بصاق شارب الخمر [٢] لأن الفم لو كان يتنجس بالخمر كان بصاق شارب الخمر نجساً لا محالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ففي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : "سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : يستنجي ويغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل فيه الأنملة" . وعن عمار الساباطي قال : "سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف ؟ فقال : إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه" الوسائل ٣ : ٤٣٧ / أبواب النجاسات ب ٢٤ ح ١ ، ٥ وغيرهما .
[٢] كما رواه عبدالحميد بن أبي الديلم قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبي من بصاقه ؟ قال : ليس بشيء" ونظيرها رواية الحسن بن موسى الحناط . المرويتان في الوسائل ٣ : ٤٧٣ / أبواب النجاسات ب ٣٩ ح ١ ، ٢ .