التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٧
وأمّا المناقشة في سندها بدعوى : أن دلالتها وإن كانت تامة كما مر إلاّ أنها كانت بمرأى من المتقدمين ، ومع ذلك لم يفتوا على طبقها وأعرضوا عنها ، وإعراض المشهور يسقط الرواية عن الاعتبار إذ قد اشترطنا في حجية الأخبار أن لا تكون معرضاً عنها عند الأصحاب .
فيمكن المناقشة فيه كبرى وصغرى . أمّا بحسب الكبرى : فلما قدمنا في بحث الاُصول من أن حجية الرواية غير مشروطة بذلك ، وإعراض الأصحاب عن رواية صحيحة لا يكون كاسراً لاعتبارها ، كما أن عملهم على طبق رواية ضعيفة لا يكون جابراً لضعفها [١] . وأمّا الصغرى : فلأجل أن المتقدمين لم يعرضوا عن الصحيحة بوجه بل اعتنوا بها كمال الاعتناء ، فأوّلها بعضهم كما عن الشيخ الطوسي (قدس سره) وربما يظهر من استبصاره أيضاً ، وبعضم رأى المعارضة بينها وبين ما دلّ على نجاسة البئر ورجّح معارضها عليها لأنه أكثر بحسب العدد ، ويعتبر في تحقق الإعراض أن لا تكون الرواية معارضة بشيء . وهذا كما في صحيحة زرارة الواردة فيمن صلّى العصر ثم التفت إلى انّه لم يأت بالظهر . حيث دلت على أنه يجعلها ظهراً ، فانّها أربع مكان أربع [٢] وهي مع عدم ابتلائها بالمعارض غير معمول بها عند الأصحاب ، فبناء على أن اعراض المشهور عن رواية يسقطها عن الاعتبار لا يمكن العمل على طبق الصحيحة المتقدمة ، كما أنه بناء على مسلكنا لا مانع من العمل على طبقها . وأمّا إذا كانت الرواية معارضة بشيء فالعمل بمعارضها لا يوجب تحقق الاعراض عن الرواية ، إذ لعلّهم لم يعملوا بها لرجحان معارضها عندهم ، فالرواية في المقام مما لا مناقشة في شيء من سنده ولا في دلالته .
وعلى الجملة الصحيحة حصرت موجب النجاسة في البئر بالتغيّر فملاقاة النجاسة لا توجب انفعالها ، كما دلت على أن وجود المادّة ترفع نجاستها بعد زوال تغيّرها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٢٠١ .
[٢] روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال : "إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الاُولى ثم صل العصر ، فانّما هي أربع مكان أربع ..." المرويّة في الوسائل ٤ : ٢٩١ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١ .