التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٩
انفعال الماء القليل
الجهة الثالثة : فيما دلّ على انفعال القليل بالملاقاة ، ويقع الكلام فيها في مقامين :
أحدهما : في بيان ما يدل على انفعاله .
وثانيهما : في معارضته لما دلّ على عدم الانفعال .
أمّا المقام الأول : فالمعروف بين الأصحاب المتقدمين منهم والمتأخرين أن القليل ينفعل بملاقاة النجس ، وخالفهم في ذلك ابن أبي عقيل فذهب إلى عدم انفعاله بشيء [١] ، ووافقه على ذلك المحدث الكاشاني (قدس سره) [٢] .
والذي يقتضي الحكم بانفعال القليل عدّة روايات ربّما يدعى بلوغها ثلاثمائة رواية كما حكاه شيخنا الأنصاري (قدس سره) في طهارته عن بعضهم [٣] . وهي وإن لم تبلغ تلك المرتبة من الكثرة إلاّ أن دعوى تواترها إجمالاً قريبة جدّاً ، لأنّ المنصف يرى من نفسه أ نّه لا يحتمل الكذب في جميع هذه الروايات ، على أن فيها صحاحاً وموثقات ومعهما لا يهمنا إثبات تواترها الاجمالي فإنهما كافيتان في إثبات الحكم شرعاً .
الأخبار الدالّة على انفعال القليل
ومن تلك الأخبار صحيحة محمد بن مسلم وغيرها الواردة بمضمون "أن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء" . وهذا المضمون قد ورد ابتداءً في بعضها [٤] وبعد السؤال عن الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب في بعضها الآخر [٥] وفي ثالث بعد السؤال عن الوضوء من الماء الذي تدخله الدجاجة والحمامة وأشباههما وقد وطأت عذرة [٦] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المختلف ١ : ١٣ .
[٢] مفاتيح الشرائع ١ : ٨١ .
[٣] كتاب الطهارة : ٩ السطر ٢٢ .
[٤] كما في صحيحة معاوية بن عمّار المروية في الوسائل ١ : ١٥٨ / أبواب الماء المطلق ب٩ ح٢ ، ٦ .
[٥] الوسائل ١ : ١٥٨ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١ ، ٥ .
[٦] الوسائل ١ : ١٥٩ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٤ .