التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٤
نظير العلم الاجمالي بنجاسة الاناء الكبير أو الاناءين الصغيرين ، أو العلم بفوات صلاة الفجر أو صلاتي الظهرين . وأمّا اختلاف مرتبة الأصل في الملاقي والأصل الجاري في الملاقى فقد عرفت عدم الاعتبار به .
الصورة الثالثة : ما إذا حصلت الملاقاة قبل حدوث العلم الاجمالي وكان العلم بها متأخراً عن حدوثه ، كما إذا لاقى الثوب أحد الماءين يوم الأربعاء ولكنه لم يعلم بها وحصل العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما إجمالاً يوم الخميس وحصل العلم بالملاقاة يوم الجمعة ، فهل يحكم بطهارة الملاقي في هذه الصورة ؟ فيه خلاف بين الأصحاب ولها أيضاً شقان .
أحدهما : ما إذا كان المنكشف بالعلم الاجمالي متقدماً على الملاقاة بحسب الزمان وإن كان الكاشف ـ أعني العلم الاجمالي ـ متأخراً عنهما ، كما إذا لاقى الثوب أحد الماءين يوم الأربعاء ، وعلمنا يوم الخميس بطروّ نجاسـة على أحدهما يوم الثلاثاء وحصل العلم بالملاقاة يوم الجمعة .
وثانيهما : ما إذا كان المنكشف بالعلم الاجمالي متحداً مع الملاقاة زماناً بأن لاقى الثوب أحد الاناءين يوم الخميس ، وعلمنا يوم الجمعة بطروّ نجاسة على أحد الاناءين يوم الخميس ، وحصل العلم بالملاقاة حال طروّ النجاسة يوم السبت .
أمّا الشق الأوّل : فلا يجب فيه الاجتناب عن الملاقي ، فان النجاسة المرددة قد تنجزت بالعلم الاجمالي المتأخر من حين حدوثها ، وبه تساقطت الاُصول في كل واحد من الاناءين ، فالعلم بالملاقاة بعد ذلك لا يولد إلاّ احتمال حدوث نجاسة جديدة في الملاقي ، والأصل عدم حدوثها .
وبعبارة اُخرى : لم يتعلّق العلم الاجمالي إلاّ بنجاسة أحد الاناءين ولم يتعلّق بالملاقي بوجه . بل في زمان حدوثه قد يكون الملاقي مقطوع الطهارة ، أو لو كان مشكوك النجاسة كان يجري فيه الاستصحاب ، فالعلم بالملاقاة بعد ذلك لا يترتّب عليه غير احتمال حدوث فرد آخر من النجس والأصل عدمه . والتفصيل الذي قدمناه في الصورة الاُولى بين عدم اختصاص بعض الأطراف بأصل غير معارض