التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩
بقوم دون قوم ، بل وفي بعض الأخبار أن الآية لو اختصت بقوم تموت بموت ذلك القوم[١] ، وفي رواية [٢] أن الإمام (عليه السلام) طبّق قوله تعالى : (الّذين يصلون ما أمر الله به أن يُوصل ) [٣] على أنفسهم وقال : إنها وردت في رحم آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقد تكون في قرابتك ثم بيّن (عليه السلام) أن مرادنا من ورود الآية في مورد أ نّه مصداق وممّا ينطبق عليه تلك الآية ، لا أن الآية مختصة به . فهذه الشبهة أيضاً مندفعة فلا مانع من الاستدلال بها من تلك الجهات .
تزييف الاستدلال : ولكن الانصـاف أن الآيتين ممّا لا دلالة له على المـطلوب والوجه في ذلك : أن الطهور والطهارة مما لم تثبت له حقيقة شرعية ولا متشرعية في زمان نزول الآيتين ، ولم يعلم أن المراد من الطهور هو المطهّر من النجاسات ولم يظهر أ نّه بمعنى الطهارة المبحوث عنها في المقام ، ولعلّ المراد منها أن الله منّ عليكم بخلق الماء وجعله طاهراً عن الأوساخ المنفّرة ، ومطهّراً من الأقذار العرفية ، فإن الإنسان ليس كالحيوان بحيث لو لم يرَ الماء شهراً أو شهوراً متمادية لا يكون مورداً للتنفّر عرفاً ولا يستقذره العقلاء ، بل هو يحتاج في تنظيف بدنه ولباسه وأوانيه وغيرها إلى استعمال ماء طهور ، فهو طاهر في نفسه ومطهّر عن الأقذار وقد جعله الله تعالى كذلك من باب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فروى العياشي في تفسيره [ ج ١ ص ١٠ ] باسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال : "القرآن نزل أثلاثاً ثلث فينا وفي أحبائنا ، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا ، وثلث سنة ومثل ، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات اُولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجري أوله على آخره" الحديث . رواه في الوافي المجلد التاسع في باب متى نزل القرآن وفيم نزل من أبواب القرآن وفضائله [ ص ١٧٦٩ ] . ونقل في مرآة الأنوار ص ٥ من الطبعة الحديثة مضمونه عن تفسير العياشي تارة وعن تفسير فرات بن إبراهيم اُخرى . ونقل غير ذلك من الأخبار التي تدل على ما ذكرناه ، فليراجع .
[٢] وهي ما رواه في الكافي ٢ : ١٥٦ / ٢٨ عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) (الّذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) قال : نزلت في رحم آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقد تكون في قرابتـك ثم قال : فلا تكوننّ ممّن يقول للشيء إنّه في شيء واحد .
[٣] الرعد ١٣ : ٢١ .