التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦٣
هو المرتكز في الأذهان ، والارتكاز العرفي مانع عن انعقاد الظهور في روايات الباب في الاطلاق .
الثاني : أن الأخبار ـ لو قلنا باطلاقها ـ معارضة بما رواه ابن بكير : "كل شيء يابس زكي" [١] والنسبة بينهما عموم من وجه ، لظهور أن المطلقات تقتضي نجاسة ملاقي الميتة مطلقاً كانت الملاقاة في حال رطوبتها أم في حال جفافها ولكنها مختصة بالميتة فحسب ، والرواية تعم الميتة وغيرها وتختص باليابس فقط ، فتتعارضان في مادّة اجتماعهما وهي صورة ملاقاة الميتة مع الجفاف وتتقدم الرواية على المطلقات ، لما ذكرناه في محله من أن ما كانت دلالته بالعموم لقوته تتقدم على ما كانت دلالته بالاطلاق [٢] ومعه لا تصل النوبة إلى تساقطهما حتى يرجع إلى قاعدة الطهارة .
الثالث : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل تصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس" [٣] فانّها دلت باطلاقها على عدم منجسية الميتة لملاقيها كانت الملاقاة في حال الرطوبة أم في حالة الجفاف ، والنسبة بينها وبين ما دلت على نجاسة الميتة مطلقاً هي التباين ، إلاّ أن الأخبار الآمرة بغسل ما يلاقي الماء أو السمن الذي تقع فيه الفأرة وتموت الدالة على نجاسة ملاقي الميتة الرطبة [٤] قد قيدت إطلاق الصحيحة بما إذا كانت ميتة الحمار يابسة ، وبهذا انقلبت النسبة بينها وبين المطلقات من التباين إلى العموم المطلق ، لأن الصحيحة بعد تقييدها بالميتة الجافة تكون أخص مطلقاً من المطلقات ، فتقيد دلالتها على نجاسة الميتة بما إذا كانت رطبة وهذا هو انقلاب النسبة الذي صححناه في محلّه .
وبما ذكرناه في جواب هذا القول يظهر الجواب عن القول الخامس أيضاً ، وهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٥١ / أبواب أحكام الخلوة ب ٣١ ح ٥ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ : ٣٧٧ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٤٢ / أبواب النجاسات ب ٢٦ ح ٥ .
[٤] كموثقة عمار المروية في الوسائل ١ : ١٤٢ / أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ١ .