التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٣
وعلى الأوّل إمّا أن نلتزم بعدم كفاية مجرد الاتصال في تطهير الماء المتنجس وإما أن نلتزم بكفايته ، فان قلنا بعدم كفاية الاتصال فالماء المتنجس باق على نجاسته ، حيث لا مقتضي لزوالها كما أن الماء المشكوك كريته باق على طهارته باستصحابها ، وأمّا إذا قلنا بكفاية مجرد الاتصال فالظاهر أنه لا مانع من جريان كل واحد من استصحابي الطهارة والنجاسة فنحكم بطهارة أحد طرفي الماء وبنجاسة الآخر كما التزمنا بذلك في الماء والثوب المتنجس المغسول به ، اللّهم إلاّ أن يدعى الاجماع على أن الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين متضادين ولو كانا ظاهريين ، فان الاستصحابين يتعارضان حينئذ فيرجع إلى قاعدة الطهارة .
وعلى الثاني أعني صورة امتزاجهما وتداخل أجزائهما ، فإمّا أن يندك الماء المتنجس في الماء المشكوك كريته لقلة الأوّل وكثرة الثاني ، وإما أن يندك الماء المشكوك كريته في الماء المتنجس لكثرته وقلة الأول ، وإما أن لا يندك أحدهما في الآخر لتساويهما أو زيادة أحدهما على الآخر على وجه لا يوجب الاندكاك وهذه صور ثلاث :
أمّا الصورة الاُولى : فلا ينبغي الاشـكال في الحكم بطهـارة كلا المـاءين ، فانّه لا وجود استقلالي للماء المتنجس في قبال المشكوك كريته لفرض اندكاكه فيه وانعدامه عرفاً ، والماء المشكوك كريته محكوم بالطهارة باستصحابها .
وأمّا الصورة الثانية : فهي مع الصورة المتقدمة متعاكستان فلا بدّ من الحكم فيها بنجاسة الجميع ، لاندكاك الطاهر وهو الماء المشكوك كريته في ضمن المتنجس وهو محكوم بالنجاسة .
وأمّا الصورة الثالثة : فالاستصحابان فيها متعارضان وبعد تساقطهما يرجع إلى قاعدة الطهارة ، وهذا لا لأجل الاجماع على أن الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين متضادين كما ادعوه في الماء المتمم كرّاً ، فانّه إنما لا يتصف بهما واقعاً لتلازمهما من حيث الطهارة والنجاسة ، وأمّا بحسب الحكم الظاهري فلا مانع من الحكم بنجاسة بعضه وطهارة بعضه الآخر كل بحسب الأصل الجاري فيه .
وإنما لا نحكم بهما في المقام للقطع بأن الأجزاء المتداخلة لا يختلف حكمها طهارة ونجاسة ولو ظاهراً ، وعليه فيتعارض الاستصحابان فيرجع إلى قاعدة الطهارة .