التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢١
ولا يعتبر فيه الامتزاج بل ولا وصوله إلى تمام سطحه الظاهر، وإن كان الأحوط ذلك [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متنجساً بالبول . وهذه مرحلة ثانية فهو ماء نجس لا ترتفع نجاسته إلاّ بزوال تغيّره وبالاتصال بماء عاصم ، فاذا نزل عليه المطر بعد ذلك ، وبه زاد الماء عن سابقه فهو يوجب استهلاك البول في الماء ، فالاستهلاك في مرتبة متأخرة عن الاختلاط بمرحلتين ، وقد ذكرنا أن الماء يتنجس بالبول في المرحلة الثانية ، والإمام حكم بطهارته لنزول المطر عليه ، فالصحيحة تدل على أن الماء المتنجس يطهر بنزول المطر عليه .
ومعها لا حاجة إلى التمسك بالمرسلة أو الاجماعات المنقولة ، هذا فيما إذا لم نقل باعتبار المراسيل كما أسلفناه ، وأمّا إذا اعتمدنا عليها فالأمر سهل لدلالة مرسلة الكاهلي على طهارة كل شيء رآه المطر سواء أ كان ماء أم كان موجوداً آخر .
عدم اعتبار الامتزاج بالمطر
[١] الوجه في ذلك أمران :
أحدهما : عموم التعليل الوارد في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع حيث علل الحكم بطهارة ماء البئر بعد زوال تغيره بقوله "لأن له مادّة" أي متصل بها ، والمراد بالمادّة على ما يقتضيه الفهم العرفي مطلق العاصم ، فلا خصـوصية للمادّة في الحكم بطهارة الماء المتصل بها، وبما أن المطر من أحد أفراد العاصم كفى اتصاله بالماء في الحكم بطهارته من غير حاجة فيه إلى الامتزاج كما هو الحال في البئر .
وثانيهما : إطلاق صحيحة هشام المتقدمة ، فان إطلاقها يشمل المطر المختلط بالبول بعد زوال تغيره، سواء امتزج معه أيضاً أم لم يمتزج لعدم تقييدها الطهارة بالامتزاج[١].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وقد قدمنا أن الماء المختلط بمائع آخر إذا كان بقدره يخرج في المرحلة الاُولى عن الاطلاق فإذا زاد عليه تزول إضافته ويكون ماء متغيراً في المرحلة الثانية ، ومن المعلوم أن الصحيحة لا تشمل ماء المطر المختلط بالبول في المرحلة الاُولى كما لا تشمله في المرحلة الثانية ما دام متغيراً ، ولكنها تشمله فيما إذا زال عنه تغيّره واتصل بالمطر سواء امتزج بعد ذلك بالمطر أم لم يمتزج لعدم تقييدها الطهارة بالامتزاج .