التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٥
سواء أ كان قليلاً أم كان كثيراً .
وقد يناقش في دلالتها بأن وجه الشبه فيها غير معلوم ، ولم يعلم أن الإمام (عليه السلام) شبّه ماء الحمّام بالجاري في أيّ شيء فالرواية مجملة .
وهذه المناقشة لا ترجع إلى محصّل لأنّ تشبيه ماء الحمّام بالجاري موجود في غيرها من الأخبار أيضاً ، والمستفاد منها أن التشبيه إنّما هو من حيث الاعتصام ، وذلك دفعاً لما ربّما يتوهّم من أن ماء الحمّام قليل في حدِّ نفسه فينفعل بالملاقاة لا محالة ومعه كيف يتطهّر به بمجرّد اتصاله بمادته بالاُنبوب أو بغيره ، فإنّ للحمّامات المتعارفة مادّة جعلية بمقدار الكر بل بأضعافه وتتصل بما في الأحواض الصغيرة بالأنابيب أو بغيرها ، وفي مثلها قد يتوهّم الانفعال نظراً إلى أنّ المادّة الجعلية أجنبية ومنفصلة عمّا في الحياض ، ومجرّد الاتصال بالاُنبوب لا يكفي عند العرف في الاعتصام لاختلاف سطحي الماءين فتصدّى (عليه السلام) لدفع ذلك بأن ماء الحمّام كالجاري بعينه ، فكما أ نّه عاصم لاتصاله بمادته كذلك ماء الحمّام غاية الأمر أن المادّة في أحدهما أصلية وفي الآخر جعلية .
فالصحيح في الجواب أن يقال : إن نظرهم (عليهم السلام) في تلك الروايات إلى دفع توهّم الانفعال بتنزيل ماء الحمّام منزلة الماء الجاري ، ومن الظاهر أن المياه الجارية في أراضي العرب والحجاز منحصرة بالجاري الكثير ، ولا يوجد فيها جار قليل وإن كان يوجد في أراضي العجم كثيراً ، فالتنظير والتشبيه بلحاظ أن الجاري الكثير كما أ نّه معتصم لكثرته ، ويتقوّى بعضه ببعض ـ لا بمادته فإنّها ليست بماء كما يأتي ـ كذلك ماء الحمّام يتقوّى بعضه ببعض ، ولو لأجل مجرّد الاتصال باُنبوب أو بغيره ، فوزان هذه الرواية وزان ما ورد من : "أنّ ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضاً"[١] بمعنى أ نّه يمنع عن عروض النجاسة عليه لكثرته في نفسه لا لأجل مادته . فإذن لا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالمادّة مطلقاً قليلاً كان أم كثيراً وتشبيه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قلت أخبرني عن ماء الحمّام يغتسل منه الجنب ، والصبيّ ، واليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ؟ فقال : إنّ ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضاً" المروية في الوسائل ١ : ١٥٠ / أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٧ .