التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٠
التفصيل بين غسالة الغسلة المزيلة للعين فحكم بنجاستها ، وبين غسالة الغسلة غير المزيلة ـ إمّا لإزالة العين قبلها بشيء أو لأجل عدم العين للنجاسة ـ فاحتاط فيها بالاجتناب . وذهب جماعة إلى نجاستها مطلقاً ، والتزم جماعة اُخرى بطهارتها كذلك ومنهم صاحب الجواهر (قدس سره) حيث استدلّ على طهارتها بوجوه وأصر عليها غايتـه ، بل جعل طهارتها من الواضحات [١] ، وهناك قول رابع وهو التفصيل بين غسالة الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل فهي طاهرة سواء أ كانت مزيلة للعين أم لم تكن ، وبين غيرها مما لا تتعقبه طهارة المحل فهي نجسة ، فاذا كان المتنجس مما يكفي في تطهيره الغسل مرة واحدة فغسالة الغسلة الاُولى طاهرة لتعقبها بطهارة المحل ، وأمّا إذا احتاج تطهيره إلى تعدد الغسلات فغسالة الغسلة الأخيرة هي المحكومة بالطهارة لتعقبها بالطهارة دون غيرها من الغسلات ولعلّ هذا التفصيل هو الصحيح .
ولا يخفى أن القول بطهارة الغسالة لا يحتاج إلى إقامة الدليل إذ الأصل في المياه هو الطهارة ونجاستها تحتاج إلى دليل . فان قام دليل على نجاسة الغسالة فهو ، وإلاّ فلا مناص من الالتزام بطهارتها ، ولا بدّ في ذلك من النظر إلى أدلّة القائلين بالنجاسة ، وقد استدلوا على ذلك بوجوه :
أحدها : ما ادّعاه العلاّمة (قدس سره) من الاجماع على نجاسة الماء القليل المستعمل في غسل الجنابة والحيض إذا كان على بدن المغتسل نجاسة كما نقله في الحدائق [٢] .
وثانيها : عموم ما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس .
وثالثها : الأخبار الدالّة على نجاسة الغسالة بخصوصها كما يأتي عن قريب .
أمّا الوجه الأول : فيدفعه : أن الاجماع المدعى من الاجماع المنقول بخبر الواحد وهو مما لا يمكن الاعتـماد عليه ، ولا سيما في أمثال المقـام فان مورد كلام العلاّمة (قدس سره) هو الماء الذي يستعمله الجنب والحائض وعلى بدنهما نجاسة من دم أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١ : ٣٤٨ .
[٢] الحدائق ١ : ٤٧٨ .