التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٩
بالعمومات الواردة في حلية كل حيوان وقعت عليه التذكية إلاّ ما خرج بالدليل كما دلّ على حلية ما يتصيد من الحيوانات البرية والبحرية [١] وكقوله تعالى : (قُل لا أجد فيما اُوحى إليّ محرماً ... ) [٢] فان مقتضاهما حلية جميع الحيوانات بالتذكية إلاّ ما خرج بالدليل ، وبما أن الشبهة حكمية فلا بدّ فيها من التمسك بالعام ما لم يقم دليل على خلافه .
وعليه فالأصل العملي واللفظي يقتضيان حلية الحيوان المشكوك فيه عند العلم بقابليته للتذكية ، وهذا من غير فرق بين الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية . نعم ، تمتاز الثانية من الاُولى في أن التمسك بالعمومات فيها إنما هو ببركة الاستصحاب الجاري في العدم الأزلي ، لأن أصالة العدم الأزلي تقتضي عدم كونه من الحيوانات الخارجة عن تحتها كالكلب والخنزير وأشباههما .
الشك في الحلية مع عدم العلم بالقابلية
وأمّا إذا شككنا في حرمته وحليته مع الشك في قابليته للتذكية ـ كما في المسوخ ـ فهل تجري حينئذ أصالة عدم التذكية ؟
التحقيق عدم جريانها من دون فرق في ذلك بين كون الشبهة حكمية وكونها موضوعية ، وذلك لأن التذكية إن قلنا بكونها عبارة عن الأفعال الخارجية الصادرة من الذابح من فري الأوداج الأربعة بالحديد كما هو المستفاد من قوله (عليه السلام) "بلى" في رواية علي بن أبي حمزة قال "سألت أبا عبدالله وأبا الحسن (عليهما السلام) عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟ فقال : لا تصل فيها إلاّ فيما كان منه ذكياً ، قال قلت : أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "من جرح صيداً بسلاح وذكر اسم الله عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع وقد علم أن سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء" الحديث . وما عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "كل من الصيد ما قتل السيف والرمح والسهم" الحديث . المرويتين في الوسائل ٢٣ : ٣٦٢ / أبواب الصيد ب ١٦ ح ١ ، ٢ . وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "سألته عن صيد الحيتان وإن لم يسم عليه قال : لا بأس به" المروية في الوسائل٢٣: ٣٨٥ / أبواب الصيد ب ٣٣ ح ١ .
[٢] الأنعام ٦ : ١٤٥ .