التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٥
ظهره ، فهو كما يصدق فيما إذا استعصى من الركوب عليه ابتداء كذلك يصدق فيما إذا استعصى وألقى الراكب مِن على ظهره بعد الركوب عليه .
وذكر المحقق الهمداني (قدس سره) أن الرواية إذا عرضناها على العرف يستفيدون منها أن الخبث لا يتجدد في الكر لا أنه يرفع الخبث السابق على كرّيّته [١] . ولكنه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت من أن "لم يحمل" بمعنى لا يتصف وهو أعم ، فالرواية بحسب الدلالة غير قابلة للمناقشة .
وإنما الاشكال كلّه في سندها لأنها مرسلة ، ولم توجد في شيء من جوامعنا المعتبرة ، ولا في الكتب الضعيفة على ما صرح به المحقق (قدس سره) في المعتبر [٢] بل وكتب العامة أيضاً خالية منها . نعم ، مضمونها يوجد في رواياتهم كما رووا أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل خبثاً [٣] إذ لا بدّ من حمل القلتين على الكر حتى لا تنافيها روايات الكر . ونظيرها من طرقنا ما ورد من أن "الماء إذا كان أكثر من راوية لا ينجسه شيء" [٤] هذا على أنها لو كانت موجودة في جوامعنا أيضاً لم نكن نعتمد عليها لارسالها .
نعم ، ذكروا في تأييد الرواية وتقويتها : أنها وإن كانت مرسلة إلاّ أن صاحب السرائر ادعى الاجماع على نقلها ، وأنها مما رواه الموافق والمخالف وهذه شهادة منه على صحّة الرواية سنداً .
ولا يخفى عليك أن هذه النسبة قد كذبها المحقق (قدس سره) بقوله : إن كتب الحديث خالية عنه أصلاً ، حتى أن المخالفين لم يعلموا بها إلاّ ما يحكى عن ابن حي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٢٣ السطر ٢٤ .
[٢] المعتبر ١ : ٥٢ ـ ٥٣ .
[٣] قد قدّمنا نقلها [ في ص٨٤ ] عن المجلّد الأوّل من سنن البيهقي ص ٢٦٠ : "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (خبثاً) " .
[٤] رواها زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال : "وقال أبو جعفر (عليه السلام) إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء..." الحديث . وهي مروية في الوسائل ١ : ١٤٠ / أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٩ .