التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٧
ذكر الغضائري ـ وهو الذي يقدح في السند كثيراً ـ أن روايات أحمد بن هلال ساقطة عن الاعتبار إلاّ ما رواه عن كتاب المشيخة لابن محبوب ونوادر ابن أبي عمير فانّه معتمد عليه عندهم[١] ، وعن السيد الداماد (قدس سره) أن ما نقله أحمد عن المشيخة وابن أبي عمير معتمد عليه عند الأصحاب وملحق بالصحاح [٢] .
والجواب عن ذلك : أ نّا لو سلمنا أن اعتماد الأصحاب على رواية ضعيفة يوجب الانجبار ، وأن ما رواه أحمد عن كتاب المشيخة معتمد عليه عندهم فاثبات صغرى ذلك في المقام في نهاية الإعضال ، إذ لا علم لنا أن أحمد روى هذه الرواية بالقراءة عن كتاب المشيخة ، ولعلّه رواها عنه بنفسه لا من كتابه المسمى بالمشيخة . إذن يتوقف اعتبارها على وثاقة الرواة وقد فرضنا عدمها ، واستظهار أنه رواها عن كتاب المشيخة بالقراءة كما في كلام شيخنا الأنصاري (قدس سره)[٣] ممّا لم يظهر وجهه .
القرينة الرابعة : أن المشايخ الثلاثة اعتمدوا على رواية أحمد ، ونقلوها في الكافي والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه ، وكذا القميون كالصدوقين وابن الوليد وسعد بن عبدالله الأشعري وغيرهم يعتمدون على روايته ، ومن الظاهر أن اعتماد هؤلاء على نقل أحد لا يقصر عن توثيق أهل الرجال ، ومن هنا عدوا عمل هؤلاء الأكابر واعتمادهم على أية رواية من أمّارات الصحة حسب اصطلاح الأقدمين ، وبذلك تكون الرواية معتبرة .
والجواب عن ذلك أمّا أوّلاً : فبأن المراد باعتماد المشايخ والقميين إن كان هو نقلهم للرواية في كتبهم فمن الظاهر أن مجرد نقل رواية لا يوجب الاعتماد عليها ، ومن هنا لا نعتمد على جميع ما نقلوه في كتبهم من الأخبار ، لأنها ليست بأجمعها صحاحاً وموثقات بل فيها من الضعاف ما لا يحصى ، فلا يستكشف من مجرّد نقل هؤلاء اعتمادهم على الرواية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الخلاصة (للعلاّمة) : ٢٠٢ .
[٢] الرواشح السماوية : ١٠٩ .
[٣] كتاب الطهارة : ٥٧ السطر ١٩ .