التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣١
وعلى الجملة الأخبار الواردة في اعتصام ماء الحمام ناظرة بأجمعها إلى دفع الشبهة المتقدمة ، وليست بصدد تنزيله منزلة الجاري من جميع الجهات وبيان أن لماء الحمام خصوصية تمنع عن انفعاله بالملاقاة بلغت مادته كراً أم لم تبلغه .
هذا على أن الحمامات المصنوعة في البلاد إنما اُعدّت لاستحمام أهل البلد وعامة الواردين والمسافرين ومثلها يشتمل على أضعاف الكر ، بحيث لو اُضيف عليها مثلها من الماء البارد لم تنسلب عنها حرارتها لكي تكفي في رفع حاجة الواردين على كثرتهم ، وفرض حمام عمومي تشتمل مادته على مقدار كر خاصة أو أقل منه حتى يسأل عن حكمه فرض أمر لا تحقق له خارجاً . فمنشأ السؤال عن حكمه ليس هو قلة الماء في مادته أو كثرته ، كما أنه ليس هو احتمال خصوصية ثابتة لماء الحياض تمنع عن انفعاله بملاقاة النجس مع فرض قلته ، وعليه فلا يبقى وجه للسؤال إلاّ ما أشرنا إليه آنفاً .
وعلى الجملة إن غاية ما يستفاد من الأخبار المتقدمة أن المادّة الجعلية العالية سطحاً عن الماء القليل كالمادّة الأصلية المتساوية سطحاً معه فلا دلالة لها على سائر الجهات ، فلا بدّ في استفادة سائر الأحكام والخصوصيات من مراجعة القواعد العامة التي قدمناها سابقاً ، وهي تقتضي التفصيل بين الرفع والدفع . بيان ذلك : أن ماء الحياض إذا كان طاهراً في نفسه ، وكان المجموع منه ومن الموجود في مادته بالغاً حد الكر فهو ماء معتصم يكفي في دفع النجاسة عن نفسه فلا ينفعل بطروّها عليه ، وأمّا إذا كان ماء الحياض متنجساً فبلوغ المجموع منه ومن مادته كراً لا يكفي في الحكم بالاعتصام ، فان بلوغ المجموع من النجس والطاهر كراً المعبّر عنه بالمتمم كرّاً بنجس لا يكفي في تطهير النجس كما أسلفناه في محلّه [١] ، فيشترط في طهارة ماء الحياض ـ لأجل اتصاله بمادته ـ أن تكون المادّة بالغة كراً بنفسها ، لما قدّمناه من أن تطهير الماء النجس منحصر باتصاله بالكر الطاهر على الأظهر ، أو بامتزاجه معه أيضاً كما قيل ، أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ٢٠٦ .