التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧١
تقييد الحائض بما إذا كانت مأمونة ومقابلها ما إذا لم تكن بمأمونة ، لا ما إذا كانت متهمة ، فانّها أخص من الاُولى ، فاذا وردتك امرأة ضيفاً وأنت لا تعرفها فهي غير مأمونة عندك لجهلك بحالها ولكنها ليست بمتهمة .
فالصحيح أن الكراهة إنما تختص بالتوضؤ بسؤرها إذا لم تكن بمأمونة ، وذلك لأن الأخبار الواردة في المقام على طوائف :
منها : ما دلّ على كراهة التوضؤ من سؤر الحائض مطلقاً كرواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته هل يتوضأ من فضل وضوء الحائض قال : لا" [١] .
ومنها : ما دلّ على كراهته إذا لم تكن بمأمونة كما في موثقة علي بن يقطين المتقدمة وبها نقيد إطلاق الطائفة الاُولى فتختص الكراهة بما إذا كانت الحائض غير مأمونة .
وهناك طائفة اُخرى وهي صحيحة العيص بن القاسم قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن سؤر الحائض ، فقال : لا توضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ..." [٢] ، والمستفاد منها أن التوضؤ من سؤر الحائض مكروه مطلقاً ولو كانت مأمونة ، وذلك لأن التفصيل قاطع للشركة وقد فصلت الرواية بين الحائض والجنب ، وقيّدت جواز التوضؤ من سؤر الجنب بما إذا كانت مأمونة ولم تقيد الحائض بذلك ، فدلالة هذه الرواية على الكراهة مطلقاً أقوى من دلالة سائر المطلقات .
إلاّ أن الشيخ (قدس سره) نقل الرواية في كتابيه الاستبصار [٣] والتهذيب [٤] باسقاط كلمة "لا" الواقعة في صدر الحديث ، وعليه فتدل الرواية على تقييد جواز الوضوء من سؤر كل من الحائض والجنب بما إذا كانت مأمونة ، ومعه إن قلنا بسقوط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٣٧ / أبواب الأسآر ب ٨ ح ٧ .
[٢] الوسائل ١ : ٢٣٤ / أبواب الأسآر ب ٧ ح ١ .
[٣] الاستبصار ١ : ١٧ / ٣١ .
[٤] التهذيب ١ : ٢٢٢ / ٦٣٣ .