التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٩
يجرى استصحاب كريته ، ولا يعارضه استصحاب الكرية في الماء الآخر ، لأنه غير جار في نفسه لعدم ترتب أثر شرعي عليه ، فانّه لم يلاق نجساً حتى يجري فيه استصحاب الكرية . فهذا العلم الاجمالي لا يزيد على احتمال تبدل المعين وانقلابه من الكرية السابقة إلى القلة احتمالاً بدوياً .
ودعوى : أن الأصل عدم تحقق الملاقاة في زمان كرية الماء . مندفعة : بما أسلفناه في المسألة المتقدمة من أنه لا أساس للأصالة المذكورة بوجه ، ولا أثر لها في الموضوعات المركبة بعد إحراز أحد جزئيها وجداناً ـ كالملاقاة في المقام ـ والجزء الآخر بالأصل لارتفاع الشك بذلك .
وأمّا إذا علمنا بقلة الماءين سابقاً فينعكس الحال ، ونستصحب قلة الملاقي المعيّن وأثره الحكم بنجاسته ، لأنه قليل لاقى نجساً ولا يجري استصحاب القلة في الماء الآخر حتى يعارض استصحاب القلة في الملاقي المعين ، لأنه لم يلاق نجساً حتى يستصحب قلته كما عرفت .
وأمّا إذا جهلنا حالتهما السابقة فقد عرفت أن السيد حكم بطهارة الملاقي في مثله بقاعدة الطهارة أو استصحابها ، وإن منع عن ترتيب آثار الكرية عليه ، ولكن الماء محكوم بالنجاسة في هذه الصورة على ما سلكناه من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، لأن اتصاف الملاقي بالكرية أمر مسبوق بالعدم ، وبما أ نّا نشك فيه فالأصل عدمه ، فهو ماء لم يتصف بالكرية فيتنجس بملاقاة النجاسة لا محالة هذا ، بل لا مانع من استصحاب عدم كريته على وجه النعت لما قدمناه من أن المياه بأجمعها مسبوقة بالقلة لا محالة ، فان أصلها المطر وهو إنما ينزل قطرات ثم يتشكل منها الكر وغيره فاذا شككنا في بقائه على حاله جرى استصحاب قلته وهو استصحاب نعتي .
فتلخص أن احتياط الماتن على مسلكه غير لزومي ، وأمّا على مسلكنا فالاحتياط بالاجتناب هو الأظهر ، هذا كلّه فيما إذا كان ملاقي النجاسة معيناً .
وأمّا إذا لاقت النجاسة أحدهما غير المعين فكلا الماءين محكوم بالطهارة ، وذلك لأن ما لاقته النجاسة واقعاً إن كان هو الكر فلا أثر لتلك الملاقاة ، لأن الكر عاصم