التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٥
إكرامه ، امتنع معه أن يجب إكرام مطلق العالم سواء أ كان عادلاً أم كان فاسقاً ، كما أ نّه يمتنع أن يختص وجوب الاكرام بالفاسق ، فلا مناص من تقييد موضوع وجوب الإكرام بعدم كونه فاسقاً . وهذا معنى ما ذكرناه من أن تخصيص العام بعنوان وجودي يستلزم تقييده بأمر عدمي .
الثانية : أن الموضوع إذا كان مركباً ، فإمّا أن يتركّب من غير العرض ومحلّه ، وإمّا أن يكون مركّباً من العرض ومحلّه .
أمّا على الأوّل : كما إذا كان الموضوع مركباً من جوهرين أو من جوهر وعرض في موضوعه ، أو من عرضين في موضوع واحد ، أو في موضوعين فلا موجب لأخذ أحد الجزءين نعتاً للجزء الآخر بل اللاّزم هو اجتماع الجزءين في الخارج بلا دخل خصوصية اُخرى .
وأمّا على الثاني كأخذ الكرية والماء في موضوع الاعتصام وعدم الانفعال بمجرد ملاقاة النجاسة ، فلا مناص من أن يؤخذ العرض في الموضوع على نحو وجوده النعتي ، فإنّه لا سبيل إلى أخذه على نحو الوجود المحمولي، فإنّ انقسام الشيء باعتبار أوصافه ونعوته في مرتبة سابقة على انقسامه باعتبار مقارناته ، فإذا كان التخصيص موجباً لتقييد موضوع العام ورافعاً لإطلاقه فإمّا أن يرجع التقييد إلى التقييد بلحاظ الانقسام الأولى ، فيكون الموضوع مقيداً بالوجود النعتي ، أو العدم النعتي المعبّر عنهما بمفاد كان وليس الناقصتين وإما أن يرجع إلى التقييد بلحاظ الانقسام الثانوي ، ليكون المأخوذ في الموضوع الوجود أو العدم المحمولي المعبّر عنهما بمفاد كان وليس التامتين .
لا سبيل إلى الثاني ، فإنّه مع تقييده بهذا الاعتبار إما أن يبقى الموضوع على إطلاقه بالاعتبار الأول ، أو يكون مقيداً به أيضاً . أمّا الأول فهو مستحيل ، إذ كيف يمكن أن يقيد الماء في موضوع المثال بأن يكون معه كريّة ومع ذلك يبقى على إطلاقه من جهة الاتصاف بالكرية وعدمه وهل هذا إلاّ تهافت وتناقض ، وأمّا الثاني فهو أيضاً لا يمكن من الحكيم لاستلزامه اللغو ، فإن التقييد بالاعتبار الأول يغني عن التقييد بالاعتبار الثاني .