التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩١
لانفعاله لبيّنه (عليه السلام) لأ نّه من وظائف الإمام ، فمن عدم بيانه يظهر أن الجاري لا ينفعل بملاقاة النجس .
ويدفعه : أن بيان حكم الماء من حيث نجاسته وطهارته وإن كان وظيفة الإمام (عليه السلام) إلاّ أ نّه ليس بصدد بيانهما في هذه الأخبار ، ولا في روايات كفاية الغسل مرة في الجاري ، ومع أ نّه (عليه السلام) ليس في مقام البيان كيف يسند إليه الحكم بطهارة الجاري .
ومما يدلنا على ذلك أ نّه (عليه السلام) في تلك الأخبار قد أمر بغسل الثياب في المركن مرتين ولم يبيّن نجاسة الماء الموجود في المركن ، مع أ نّه ماء قليل ، ولا إشكال في انفعاله بالملاقاة ، فهل يصح الاستدلال على طهارة الماء الموجود في المركن بعدم بيانه (عليه السلام) نجاسة الماء .
وثانيتهما : ما تضمّن السؤال عن حكم الماء الجاري الذي يبال فيه ، ولا بأس بدلالتها على عدم انفعال الجاري بملاقاة النجس مطلقاً ولو كان قليلاً ، وهي موثقة سماعة قال : "سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : لا بأس به" [١] ودلالتها على طهارة الجاري القليل ظاهرة لاطلاقها .
ودعوى : أن الجاري القليل في غاية الندرة وقليل الوجود وهو بحكم المعدوم والأخبار ناظرة إلى الجاري كثير الدوران والوجود ، وهو الجاري الكثير فلا تشمل الجاري القليل . مدفوعة : بأ نّها إنّما تتم في بعض الأمكنة ولا تتم في جميعها وقد شاهدنا الجاري القليل في بلادنا وغيرها كثيراً ، فالروايات تشمل لكل من الجاري الكثير والقليل .
هذا ويمكن أن يقال : لا دلالة على اعتصام الجاري في الطائفة الثانية أيضاً ، لأن السؤال في مثلها كما يمكن أن يكون عن الموضوع والمسند إليه ، كذلك يمكن أن يكون عن المحمول والمسند ، فكما يصح إرجاع "لا بأس به" إلى الماء الجاري الذي هو المسند إليه ، كذلك يمكن إرجاعه إلى البول المستفاد من جملة "يبال فيه" الذي هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٤٣ / أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٤ .