التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٥
المراسيل مطلقاً ، فالصحيح أيضاً ما ذهب إليه المشهور بيان ذلك : أن المرسلة ساقطة عن الاعتبار على الفرض فلا رواية في البين غير الصحيحة المتقدمة الدالّة على تحديد الكر بستمائة رطل ، وقد مرّ أن للرطل إطلاقات فهو في نفسه من المجملات ، ولكنّا ندّعي أن الصحيحة دالّة على مسلك المشهور والرطل فيها محمول على المكي فيكون الكر ألفاً ومائتي رطل بالعراقي . وإثبات هذا المدعى من وجوه :
الأوّل : أن الرطل فيها لو حمل على غير المكي لكانت الصحيحة على خلاف الاجماع القطعي من الشيعة فلا بدّ من طرحها ، فانّه لا قائل من الأصحاب بأن الكر ستمائة رطل بالأرطال العراقية أو المدنية . نعم ، نسب إلى الراوندي (قدس سره) تحديد الكر بما بلغ مجموع أبعاده الثلاثة عشرة أشبار ونصف [١] ، ولو صحت النسبة فهو أقل من ستمائة رطل بكثير .
الثاني : أن الأخبار الواردة في تحديد الكر بالمساحة تدل على أن الكر لا يقل عن سبعة وعشرين شبراً لأنه أقل التقديرات الواردة في الأخبار كستة وثلاثين وثلاثة وأربعين إلاّ ثمن شبر ، وهو لا يوافق ستمائة رطل غير مكي حيث إنّا وزنّاه غير مرّة ووجدنا سبعة وعشرين شبراً مطابقاً لألف ومائتي رطل عراقي المعادلة لستمائة رطل مكي .
ويؤيد ما ذكرناه صحيحة علي بن جعفر [٢] الدالّة على أن الماء البالغ ألف رطل لا يجوز الوضوء به ولا شربه إذا وقع فيه بول ، فانّا لو حملنا الرطل في الصحيحة على غير المكي لكان مقدار ألف رطل كراً عاصماً وهو خلاف ما نطقت به الرواية المتقدمة .
الثالث : أ نّا بيّنا في الاُصول أن المخصص المنفصل إذا كان مجملاً لدورانه بين الأقل والأكثر لا يسري إجماله إلى العام بل لا بدّ من تخصيص العام بالمقدار المتيقن منه ، ويرجع إلى عمومه في المقدار المشكوك فيه [٣] ، ومقامنا هذا من هذا القبيل لاجمال كلمة الرطل في الصحيحة لدورانه بين الأقل والأكثر ، والعام دلّنا على أن الماء إذا لاقى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المختلف ١ : ٢٢ .
[٢] الوسائل ١ : ١٥٦ / أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١٦ .
[٣] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٢٤٥ .