التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦٥
المتقدِّمة [١] وقد دلت على وجوب غسل الثوب الذي لاقى جسد الميت من غير تقييده بما إذا كان بعد البرد . وذهب الشيخ (قدس سره) [٢] وجماعة إلى عدم نجاسة ميت الآدمي قبل برده بل نسب ذلك إلى الأكثر واستدل عليه بوجوه :
الأوّل : دعوى عدم صدق الميت مع حرارة البدن ، لعدم انقطاع علقة الروح ما دامت الحرارة باقية .
ويندفع : بأن لازم ذلك عدم ترتب شيء من أحكام الموت على الميت قبل برده من دفنه وغسله والصلاة عليه ، ولا نعرف في جواز ترتبها عليه حينئذ مخالفاً من الأصحاب ، كما يلزمه الالتزام بالطهارة وعدم الموت في ميتة سائر الحيوانات أيضاً قبل بردها ولم يلتزم بذلك أحد .
الثاني : دعوى الملازمة بين الغَسل ـ بالفتح ـ والغُسل ـ بالضم ـ فكما لا يجب الثاني قبل برد الميت فكذلك الأول .
ويتوجه عليه : أن الملازمة لم تثبت بينهما بل لا نشك في عدمها لأن مقتضى إطلاقات الأخبار وجوب الغَسل ـ بالفتح ـ من حين طرو الموت كما أن مقتضى صريح الروايات اختصاص وجوب الغُسل ـ بالضم ـ بما بعد برده ، فأين الملازمة بينهما ؟
الثالث : ما ورد في ذيل رواية إبراهيم بن ميمـون المتقدِّمة [٣] من قوله (عليه السلام) "يعني إذا برد الميت" ، فانّه صريح في عدم وجوب غسل ملاقي الميت قبل برده .
وفيه : أن من البعيد أن تكون هذه الجملة من كلام الإمام (عليه السلام) والمظنون بل المطمأن به أنها من كلام الراوي ، فانّها لو كانت من كلامه (عليه السلام) لم يكن يحتاج إلى ضم كلمة التفسير وهي قوله : يعني ، بل كان اللازم حينئذ أن يقول : إذا برد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٦٢ .
[٢] المبسوط ١ : ٣٧ .
[٣] في ص ٤٥٨ .