التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٣
يثبت حجيته بل لم تثبت أ نّه رواية ليدعى انجبارها بعمل المشهور على ما أشرنا إليه غير مرة .
واستدلّ على اعتصام الماء الجاري ثالثاً ـ والمستدل هو المحقق الهمداني [١] ـ بما ورد في تطهير الثوب المتنجس بالبول من الأمر بغسله في المركن مرتين وفي الماء الجاري مرة واحدة [٢] ، وقد استدلّ بها بوجهين :
أحدهما : أن الجاري لو كان ينفعل بملاقاة النجس لبيّنه (عليه السلام) حيث إن بيان نجاسة الأشياء وطهارتها وظيفة الإمام ، وبما أ نّه في مقام البيان ، وقد سكت عن بيانه ، فنستفيد منه عدم انفعال الجاري بالملاقاة .
وثانيهما : أن من شرائط التطهير بالماء القليل أن يكون الماء وارداً على النجس ولا يكفي ورد النجس على الماء لأ نّه ينفعل بملاقاة النجس ومع الانفعال لا يمكن أن يطهر به المتنجس بوجه ، وهذا كما إذا وضع أحد يده المتنجسة على ماء قليل فإنّه ينجس القليل لا محالة فلا يطهر به المتنجس بوجه ، وهذا ظاهر وقد استفدنا ذلك من الأخبار الآمرة بصب الماء على المتنجس مرّة أو مرّتين [٣]. وهذه الرواية قد فرضت ورود النجاسة على الجاري لقوله (عليه السلام) : "إغسله في المركن مرّتين فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة" . فلو لا إلحاقه (عليه السلام) الجاري مطلقاً إلى الكر الذي لا ينفعل بوقوع النجس عليه ، لم يكن وجه لحكمه (عليه السلام) بطهارة الثوب المتنجس بالبول فيما إذا غسلناه في الجاري ، بل اللاّزم أن يحكم حينئذ بانفعال الجاري القليل لوقوع النجس عليه ، فالرواية دلت بالدلالة المطابقية على عدم انفعال الجاري بملاقاة النجس تنزيلاً له منزلة الكر في الاعتصام ، سواء أوقع الجاري على النجس أم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٨ السطر ١١ .
[٢] وهي صحيحة محمد بن مسلم المروية في الوسائل ٣ : ٣٩٧ / أبواب النجاسات ب ٢ ح ١ .
[٣] كما في رواية أبي إسحاق النحوي المروية في الوسائل ٣ : ٣٩٥ / أبواب النجاسات ب ١ ح ٣ ، ورواية الحلبي في الوسائل ٣ : ٣٩٧ / أبواب النجاسات ب ٣ ح ٢ .