التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٠
الجاري القليل بما ورد في عدّة من الأخبار من أ نّه لا بأس ببول الرجل في الجاري لأن ظاهرها السؤال عن حكم الماء الذي يبال فيه لا عن حكم البول في الماء وقد دلت على نفي البأس عنه ، وهذا بظاهره يقتضي عدم انفعال الجاري بالبول مطلقاً وإن كان قليلاً [١] .
ويدفعه : أن هذه الأخبار أجنبية عن الدلالة على المدعى غير رواية واحدة منها وتوضيحه أن الروايات المذكورة على طائفتين :
إحداهما : وهي الأكثر ناظرة إلى بيان حكم البول في الجاري من حيث حرمته وكراهته ، ولا نظر لها إلى بيان حكم الجاري من حيث الانفعال وعدمه ، لأن السائل فيها إنّما سأل عن البول في الجاري ، لا عن الماء بعد البول فيه ، فمن هذه الطائفة صحيحة الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ..." [٢] ورواية ابن مصعب قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يبول في الماء الجاري؟ قال: لا بأس به إذا كان الماء جارياً"[٣] ونظيرهما غيرهما فراجع . فانّهما ناظرتان إلى بيان حكم البول في الجاري من حيث الحرمة والكراهة ولا نظر فيهما إلى طهارة الماء ونجاسته بالبول .
اللّهمّ إلاّ أن يقال بدلالتهما على طهارة الجاري بالالتزام ، لأن بيان انفعال الجاري بوقوع البول فيه إنّما هو وظيفة الإمام (عليه السلام) وبيانه عليه ، فلو كان الجاري ينفعل بذلك لكان على الإمام (عليه السلام) أن يبين نجاسته ، وحيث إنّه سكت عن بيانها ، فيعلم منه عدم انفعال الجاري بملاقاة النجس ، كما يدعى ذلك في الأخبار الدالّة على كفاية الغسل في الجاري مرّة [٤] ويقال إن غسل النجس في الجاري لو كان سبباً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٧ السطر ٣٥ .
[٢] الوسائل ١ : ١٤٣ / أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ١ .
[٣] الوسائل ١ : ١٤٣ / أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٢ .
[٤] منها صحيحة محمد بن مسلم قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : اغسله في المركن مرتين فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة" ، المروية في الوسائل ٣ : ٣٩٧ / أبواب النجاسات ب ٢ ح ١ .