التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٦
إحداهما : ما دلّ على أن سبيله سبيل الجاري [١] وهذه الطائفة خارجة عن محل الكلام .
وثانيتهما : ما دلّ على اعتصام ماء الحمّام لاتصاله بالمادّة ، وهي موثقة حنان قال : "سمعت رجلاً يقول لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّي أدخل الحمّام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك فأقوم فأغتسل، فينتضح عليّ بعد ما أفرغ من مائهم ؟ قال : أليس هو جار ؟ قلت : بلى، قال : لا بأس"[٢]. حيث نفت البأس في صورة جريانه واتصاله بمادته فإن جريانه إنّما هو باعتبار اتصاله بالمادّة بانبوب ونحوه ، وهي لأجل ترك الاستفصال مطلقة فتعم الدفع والرفع بمعنى أ نّه إذا اتصل بالمادّة يطهر سواء أ كان الماء متنجساً قبله أم لم يكن وسواء وردت عليه النجاسة بعد اتصاله أم لم ترد ، فهو محكوم بالطهارة على كل حال ، وهي كما ترى تقتضي عدم اعتبار الامتزاج ، فإنّ المادّة بمجرّد اتصالها بماء الحياض لا تمتزج به بل يتوقّف على مرور زمان لا محالة . وبالجملة أ نّها تدل على كفاية الاتصال .
وبتلك الطائفة الثانية نتعدى إلى أمثال المقام ونحكم بطهارة الماء بأجمعه عند زوال التغيّر عن الجانب المتغيّر :
إمّا للقطع بعدم الفرق بين ماء الحمّام وغيره في أن مجرد الاتصال بالعاصم يكفي في طهارة الجميع ، إذ لا خصوصية لكون المادّة أعلى سطحاً من الحياض .
وإمّا من جهة تنصيص الأخبار بعلّة الحكم بقولها : لأن لها مادّة ، والعلّة متحقِّقة في المقام أيضاً ، إذ المفروض أن للجانب المتغيّر جانباً آخر كرّاً وهو بمنزلة المادّة له .
وإمّا من جهة دلالة الأخبار المذكورة على أن عدم انفعال ماء الحياض مستند إلى اتصالها بالمادّة المعتصمة فهي لا تنفعل بطريق أولى ، وبما أن الجانب الآخر كر معتصم في مفروض الكلام ، فالاتصال به أيضاً يوجب الطهارة لا محالة . وهذا الاستدلال هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في صحيحة داود بن سرحان : قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : هو بمنزلة الماء الجاري" وورد في رواية ابن أبي يعفور "إنّ ماء الحمّام كماء النهر يطهر بعضه بعضاً" المرويّتين في الوسائل ١ : ١٤٨ / أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ١ ، ٧ .
[٢] الوسائل ١ : ٢١٣ / أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ٨ .