التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٧
الطائفة الاُولى : ما دلّ على انفعال طبيعي الماء بالتغير بأحد أوصاف النجس كصحيحة حريز بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب" [١] وموثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد أنتنت ؟ قال : إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضّأ ولا يشرب" [٢] والمذكور فيهما كما ترى طبيعي الماء على وجه الاطلاق .
الطائفة الثانية : ما دلّ على انفعال ما لا مادّة له وهو الكر بالتغير بأوصاف النجس ، كصحيحة عبدالله بن سنان قال : "سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر عن غدير أتوه وفيه جيفة ؟ فقال : إن كان الماء قاهراً ولا توجد منه الريح فتوضأ" [٣] وما رواه زرارة قال قال أبو جعفر (عليه السلام) : "إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلاّ أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء" [٤] ورواية حريز عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أ نّه سُئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب ؟ فقال : إن تغيّر الماء فلا تتوضأ منه ، وإن لم تغيره أبوالها فتوضأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه" [٥] . ومحل الاستشهاد فيها هو قوله (عليه السلام) وكذلك الدم إلى قوله وأشباهه . وأمّا صدرها وهو الذي دلّ على نجاسة أبوال الدواب فلعلّه محمول على التقيّة، لأن العامّة ذهبوا إلى نجاسة أبوال البغال والحمير ونحوهما [٦] وهذه الروايات قد اشتملت على الماء النقيع وهو الماء النازح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٣٧ / أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ١ : ١٣٩ / أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٦ .
[٣] الوسائل ١ : ١٤١ / أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١١ .
[٤] الوسائل ١ : ١٤٠ / أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٨ .
[٥] الوسائل ١ : ١٣٨ / أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٣ .
[٦] قال ابن حزم في المحلّى المجلد ١ ص ١٦٨ البول كلّه من كل حيوان : إنسان أو غير إنسان ممّا يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه نحو ما ذكرنا كذلك ، أو من طائر يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه