التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦٢
كانت الملاقاة معها في حال الرطوبة كغيرها من النجاسات ، وهذا القول أيضاً نسب إلى العلاّمة وجماعة .
هذه هي أقوال المسألة والصحيح منها ما ذهب إليه المشهور وأفتى به في المتن كما سيظهر وجهه .
أمّا القول الأوّل : فيندفع بما ورد من الأمر بغسل ما لاقاه ميت الآدمي من الثوب واليد وغيرهما ، لأن ظاهره الارشاد إلى نجاسة الميت الموجبة لنجاسة ملاقيه ، ومن ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : "سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت فقال : يغسل ما أصاب الثوب" [١] ورواية إبراهيم بن ميمون المتقدمة [٢] وغيرهما من الأخبار .
ودعوى : أن الأمر بغسل ما لاقاه الميت أمر تعبدي لا يستكشف به نجاسته غير مسموعة ، لأن لازمها عدم امكان القول بنجاسة أكثر النجاسات ، لأ نّا إنما استفدناها من الأوامر الواردة بغسلها أو بغسل ما يلاقيها إلاّ في موارد نادرة ومنها الكلب حيث صرح بنجاسته في بعض أخبارها بقوله : رجس نجس [٣] ، فلا بدّ حينئذ من التزام طهارة غير الميت أيضاً من الأعيان النجسة من غير اختصاصها بميت الآدمي .
وأمّا القول الثاني : فيتوجه عليه ما قدمناه من الروايات ، لأنها ظاهرة في نجاسة الميت ومنجسيته للملاقي وإنكار دلالتها على ذلك مكابرة واضحة .
وأمّا القول الرابع : وهو دعوى منجسية الميتة لملاقيها مطلقاً ولو مع الجفاف فقد استدل عليه باطلاق الأخبار الواردة في وجوب غسل ما يلاقي الميتة لعدم تقيدها بحالة الرطوبة . والجواب عن ذلك بوجوه :
الأوّل : أن إطلاقات الروايات منصرفة إلى صورة الملاقاة مع الرطوبة ، لأن هذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٦٢ / أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٦١ / أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ١ .
[٣] وهو صحيح الفضل أبي العباس المروية في الوسائل ١ : ٢٢٦ / أبواب الأسآر ب ١ ح ٤ ، وكذا في الوسائل ٣ : ٤١٣ / أبواب النجاسات ب ١١ ح ١ .