التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥
لا مانع من جريانها على مسلكنا . وكذا الحال في الرجوع إلى سائر الاُصول من استصحاب الحدث والخبث ، فإن حالها حال الصورة المتقدمة من هذه الجهات .
الصورة الرابعة : ما إذا شكّ في إطلاق المائع وإضافته من غير علم بحالته السابقة أو من غير وجود الحالة السابقة أصلاً ، وجريان الاستصحاب في هذه الصورة لاثبات النجاسة مبني على القول بجريان الأصل في الأعدام الأزلية كما بنينا عليه في محلّه وفاقاً لصاحب الكفاية (قدس سره) [١] وعليه فلا بدّ من الحكم بنجاسة المائع المشكوك بالملاقاة .
وذلك لأن مقتضى الأدلة المتقدمة أن المائعات كلّها يتنجس بالملاقاة وإنّما خرج عنها عنوان الكر من الماء ، فهناك عام قد خصص بعنوان وجودي والمفروض أنا أحرزنا وجود الكر خارجاً ، ولا ندري هل وجد معه الاتصاف بصفة المائية أيضاً أم لم يوجد معه ذاك الاتصاف ؟ والأصل أ نّه لم يتصف به ولم يوجد معه الاتصاف ، لأ نّه قبل أن يوجد لم يكن متصفاً بالماء ، والاتصاف إنّما هو بعد خلقته لا قبلها ، فإن الاتصاف بالماء ليس قديماً بل هو أمر حادث مسبوق بالعدم بالضرورة فيستصحب عدم اتصافه به ، وأ نّه الآن كما كان لا اتصافه بعدمه كما لا يخفى ، فإذا ثبت عدم اتصافه بعنوان المخصص وهو الماء الكر ، فيبقى المائع تحت عموم ما دلّ على انفعال المائعات بالملاقاة ، كما ذكرنا نظيره في الشكّ في قرشية المرأة وعدمها .
وأمّا إذا منعنا عن جريان الأصل في الأعدام الأزلية كما عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) [٢] خلافاً لصاحب الكفاية وما اخترناه ، فلا مانع من الحكم بطهارة المائع المشكوك بقاعدة الطهارة أو استصحابها ، فإن المانع عنهما ليس إلاّ استصحاب عدم المائية المقتضي لاحراز موضوع النجاسة ، وقد فرضنا عدم جريانه ، وكم لجريان الأصل في الأعدام الأزلية من فوائد وثمرات في باب الطهارة ، وتأتي الإشارة إليها في مواردها إن شاء الله تعالى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول : ٢٢٣ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ٤٦٤ .