التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٨
فيها على ما لم تقع عليه الذكاة شرعاً وهذا كله واضح .
وإنما الكلام في أن النجاسة وحرمة الأكل وغيرهما من الأحكام هل هي مترتبة على عنوان الميتة أو أن موضوعها هو ما لم يذك شرعاً ؟ لأن الميتة وغير المذكى وإن كانا متلازمين واقعاً ولا ينفك أحدهما من الآخر من مقام الثبوت ، لأن الميتة والمذكى من الضدين لا ثالث لهما فان ما زهق روحه إما أن يستند موته إلى سبب شرعي فهو المذكى وإما أن يستند إلى سبب غير شرعي فهو الميتة ، إلاّ أن ما لم يذك عنوان عدمي والميتة عنوان وجودي وهما مختلفان في الاعتبار وفيما يترتب عليهما من الأحكام .
وتظهر الثمرة فيما إذا شككنا في لحم أو جلد أنه ميتة أو مذكى ، فانّه على تقدير أن الأحكام المتقدمة مترتبة على عنوان ما لم يذك يحكم بنجاسته وحرمة أكله وغيرهما من الأحكام باستصحاب عدم تذكيته ، وهذا بخلاف ما إذا كانت مترتبة على عنوان الميتة لأنها عنوان وجودي لا يمكن احرازه بالاستصحاب إذ لا حالة سابقة له .
وخالف في ذلك صاحب المدارك (قدس سره) فانّه بنى على أن الأحكام المتقدمة مترتبة على عنوان ما لم يذك ، ومع هذا أنكر جريان استصحاب عدم التذكية لاثبات النجاسة وغيرها من الأحكام عند الشك في التذكية ، وذكر في وجه منعه أمرين :
أحدهما : أن الاستصحاب غير معتبر رأساً وعلى تقدير اعتباره فهو إنما يفيد الظن ولا تثبت النجاسة إلاّ بالعلم أو بالبينة لو سلم عموم أدلّتها ، فانّه مورد الكلام عنده (قدس سره) .
وثانيهما : ما ورد في بعض الروايات من قوله (عليه السلام): "ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه"[١] وقوله (عليه السلام) "وصل فيها حتى تعلم أنه ميتة بعينه"[٢] لدلالته على أن النجاسة وسائر الأحكام المتقدمة إنما تترتب على ما علم أنه ميتة [٣] .
ويدفعه : أن الاستصحاب وإن لم يكن معتبراً في الأحكام الكلية الإلهية على ما اخترناه في محله ، إلاّ أن أدلة اعتباره غير قاصرة الشمول للشبهات الموضوعية بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] وهما خبر علي بن أبي حمزة وصحيحة الحلبي المرويتان في الوسائل ٣ : ٤٩١ / أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ٤ ، ٢ .
[٣] المدارك ٢ : ٣٨٧ .