التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٤
ومنها : ما عن أبي بصير في حديث : "وكل شيء وقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس" [١] ومنها غير ذلك من الأخبار ، إلاّ أنهم اختلفوا في الوزغ بعد تسليم أنه مما لا نفس له ، ولكن هذا الخلاف غير راجع إلى ما قدمناه من كبرى طهارة الميتة مما لا نفس له ، وإنما هو مستند إلى الخلاف في طهارة الوزغ حال حياته ونجاسته ، والكبرى المسلمة تختص بحيوان محكوم بالطهارة حال حياته دون الحيوانات النجسة وإن لم يكن لها نفس سائلة ، وهذا نظير ما قدّمناه في الشعر والصوف وغيرهما مما لا تحله الحياة ، وذكرنا أنها طاهرة من كل حيوان ميت كان محكوماً بالطهارة في حياته دون ما كان نجساً .
وكيف كان فقد ذهب جماعة إلى نجاسة الوزغ وزادوا بذلك نجاسة على الأعيان النجسة . بل عن بعضهم نجاسة الثعلب والأرنب والفأرة أيضاً إلاّ أ نّا نتكلم في خصوص الوزغ هنا بمناسبة عدم كونه ذا نفس سائلة فنقول :
نسب القول بنجاسة الوزغ إلى الشيخ [٢] والصّدوق [٣] وابن زهرة [٤] وسلار [٥]وغيرهم (قدس سرهم) واعتمدوا في ذلك على روايات ثلاث :
الاُولى : ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الفأرة والوزغة تقع في البئر قال : ينزح منها ثلاث دلاء" [٦] بتقريب أن الأمر بالنزح ظاهر في وجوبه ووجوب النزح ظاهره الارشاد إلى نجاسة الوزغ والفأرة لبعد كونه تعبداً صرفاً .
الثانية : رواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٨٥ / أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ١١ .
[٢] النهاية : ٥٢ .
[٣] حكى عنه في الحدائق ٥ : ٢٢٦ ، ويظهر من الفقيه ١ : ٨ / ١٠ .
[٤] الغنية : ٤٩ .
[٥] المراسم : ٥٦ .
[٦] الوسائل ١ : ١٨٧ / أبواب الماء المطلق ب ١٩ ح ٢ .