التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤
لا تجري ؟ ففيه تفصيل وذلك لأ نّا إن قلنا بما بنى عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) [١] من أن الاسـتثناء إذا علّق على عنوان وجودي وكان المستثنى منه حكماً إلزامياً أو ملزوماً له كما في المقام ، فلا بدّ من إحراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن الالزام أو ملزومه ، مثلاً إذا نهى السيد عبده عن أن يأذن لأحد في الدخول عليه إلاّ لأصدقائه فلا يجوز له الإذن لأحد في الدخول إلاّ بعد احراز صداقته ، فلا محالة نلتزم بعدم جريان قاعدة الطهارة في المقام ، لأن المستثنى من الحكم بالانفعال عنوان وجودي أعني الكر من الماء وهو غير محرز على الفرض ، واحرازه معتبر في الحكم بعدم الانفعال . وأمّا إذا لم يتم ما أفاده كما لا يتم ذلك لما بيناه في الاُصول ويأتي تفصيله في محلّه فلا مانع من جريان قاعدة الطهارة فيه للشك في طهارته ، هذا فيما إذا كان الخليط بمقدار كر ، وأمّا إذا كان أقل منه فهو محكوم بالانفعال بالملاقاة مطلقاً كان أم مضافاً ولا شكّ في نجاسته .
الصورة الثالثة : ما إذا توارد على المائع الملاقي للنجس حالتان متضادتان ، كما إذا علمنا بإطلاقه في زمان وإضافته في زمان آخر وشككنا في المتقدم والمتأخر منهما، وقد عرفت أن الاستصحاب الحكمي غير جار في المقام لأجل الشكّ في بقاء موضوعه وارتفاعه ، ومعه لا يجري الاستصحاب في الأحكام لأ نّه من الشبهة المصداقية . وأمّا الاستصحاب الموضوعي فهو أيضاً لا يجري في المقام ، لأ نّه بناء على ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) لا مجرى له أصلاً ، لعدم إحراز اتصال زمان اليقين بالشكّ وإحرازه معتبر عنده [٢] ، وأمّا بناء على المختار فهو وإن كان يجرى في نفسه ، إلاّ أ نّه يسقط من جهة المعارضة باستصحاب مقابله ، والنتيجة على كلا المسلكين عدم جريان الاستصحاب على كل تقدير .
وأمّا قاعدة الطهارة في نفس الماء عند الشكّ في انفعاله فالكلام فيها هو الكلام المتقدم في الصورة الثانية ، إذ لا مجرى لها على مسلك شيخنا الاُستاذ (قدس سره) كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أجود التقريرات ١ : ٤٦٤ .
[٢] كفاية الاُصول : ٤١٩ .