التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٦
تشملها روايات الصيد وقطع إليات الغنم لاختصاصها بالجزء الكبير فلا دليل على نجاستها .
وقد يستدل على ذلك بصحيحة علي بن جعفر "عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته ، أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه ؟ قال (عليه السلام) : إن لم يتخوّف أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله" [١] بتقريب أنه (عليه السلام) بصدد بيان عدم مانعية الفعل المذكور في الصلاة من جميع الجهات ، لأنه (عليه السلام) لو كان بصدد بيان عدم قادحية الفعل المذكور بما هو فعل يسير في الصلاة لم يكن وجه لاشتراطه بعدم سيلان الدم حينئذ ، لأن الفعل اليسير في الصلاة غير قادح لها سواء أسال منه الدم أم لم يسل وهذه قرينة على أنه (عليه السلام) كان بصدد نفي مانعية الفعل المذكور من جميع الجهات ، وعليه فالرواية تدل على طهارة الثالول ، لأنه قد يقطعه بيده وهو في الصلاة ثم يطرحه ، فلو كان الثالول ميتة كان حمله في الصلاة بأخذه بيده ولو آناً قليلاً مبطلاً للصلاة ، كما أن يده قد تلاقي الثالول وهي رطبة فلو كان ميتة لأوجب نجاسة يده ونجاسة البدن تبطل الصلاة ، مع أنه (عليه السلام) نفى البأس عنه مطلقاً من غير استفصال .
هذا ولا يخفى أن الرواية وإن لم تكن خالية عن الإشعار بالمدعى إلاّ أنها عرية عن الدلالة عليه وإن أصرّ شيخنا الأنصاري (قدس سره) على دلالتها [٢] والوجه فيما ذكرناه أن الرواية ناظرة إلى عدم قادحية الفعل المذكور في الصلاة لأنه فعل يسير وليست ناظرة إلى عدم قادحيته من جميع الجهات . واشتراط عدم سيلان الدم مستند إلى أن نتف الثالول يستلزم سيلانه غالباً ، وكأنها دلت على أن الفعل المذكور غير مانع عن الصلاة في نفسه إلاّ أن له لازماً تبطل به الصلاة فلا بأس به إذا لم يكن مقارناً معه . وأمّا نتف الثالول فلا يلازم ملاقاته اليد رطبة لامكان إزالته بخرقة أو بقرطاس أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥٠٤ / أبواب النجاسات ب ٦٣ ح ١ وكذا في الوسائل ٧ : ٢٤٢ / أبواب قواطع الصلاة ب ٢ ح ١٥ .
[٢] كتاب الطهارة : ٣٤٣ السطر ١٦ .