التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٩
نعم ، نقل الرواية الدميري في حياة الحيوان [١] باسقاط كلمة "أكل" وأسندها إلى أبي داود ولكنه أيضاً خطأ فان الموجود منها في نفس سنن أبي داود [٢] مشتمل على كلمة "أكل" وعلى هذا فالرواية المستدل بها في المقام مما لا مأخذ له فلا مانع من بيع أبوال ما لا يؤكل لحمه .
وأمّا المقام الثاني : وهو البحث عن بيع الخرء من حيوان لا يؤكل لحمه فقد ظهر الحال فيه من مطاوي ما ذكرناه في المقام الأول ، فانّه لا ملازمة بين النجاسة وبين عدم جواز بيعها بل مقتضى القاعدة صحة بيع النجاسات لأنها مشمولة للاطلاقات وأمّا دعوى الاجماع على بطلان بيع الغائط أو غيره من النجاسات فقد عرفت ضعفها ، هذا كله حسبما تقتضيه القاعدة .
وأمّا بالنظر إلى الأخبار الواردة في المقام فقد وردت في بيع الغائط عدة روايات .
منها : رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "ثمن العذرة من السحت" [٣] .
ومنها : ما عن دعائم الاسلام من أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نهى عن بيع العذرة [٤] وظاهر النهي في باب المعاملات هو الارشاد إلى بطلانها ، فمقتضى هاتين الروايتين بطلان بيع العذرة وفي قبالهما روايتان :
إحداهما : عن محمد بن مضارب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا بأس ببيع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] قال عند نقل استدلالهم على بطلان بيع ذرق الحمام وسرجين البهائم المأكولة وغيرها وحرمة ثمنه ما هذا نصه : واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس (رضي الله عنهما) أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : "إن الله تعالى إذا حرم على قوم شيئاً حرم عليهم ثمنه" وهو حديث صحيح رواه أبو داود باسـناد صحيح وهو عام إلاّ ما خرج بدليل كالحمار ، حياة الحيـوان ١ : ٣٧٤ .
[٢] كما قدّمنا نقله في ص ٣٩٦ .
[٣] الوسائل ١٧ : ١٧٥ / أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ١ .
[٤] دعائم الاسلام ٢ : ١٨ / ٢٢ .